تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الجائي بالخبر شرعاً ، ومقتضى إطلاق هذا الفرض هو الشمول لحالة علمنا بوثاقته أو علمنا بعدم وثاقته أو عدم علمنا بوثاقته وعدمها ، فيلزم من إطلاق الشرط في الآية إطلاق الأمر بالتبيّن عن حال وثاقته حتى مع علمنا بوثاقته ، وهذا فيه تنافرٌ واضح قد يُرشد إلى أنّ المراد بالتبيّن هو التحقّق من مديات صدقه في هذا الخبر ، لا من مديات كونه ثقة من حيث اتصاف الإنسان بهذه الصفة . إلا إذا قيل بأنّنا نُخرج هذه الحالة من تحت الإطلاق بدلالة ضمنيّة . الحلّ الرابع : ويقوم على ما ذكرناه في البحث اللغوي في مفردات آية النبأ من كتابنا : حجية الحديث « 1 » ، حيث قلنا : إنّ اللغة العربية لا يُحرز أنّ المراد من كلمة الفاسق فيها المعنى الشرعيّ ، بل يُقصد الإنسان الخارج عن الحدّ في سلوكه ومواقفه سواء صدق الفسق الشرعي أم لا ، وسواء سمّي عادلًا شرعاً أم لا ، ومعه فلا دليل يُثبت إرادة العدالة والفسق بالمعنى الشرعيّ من الآية . يُضاف إلى ذلك أننا لو قارنّا ما ذكرناه هناك في البحث اللغوي مع ما يقتضيه سياق الآية ومناسبات الحكم والموضوع فيها ، لوجدنا المراد الإنسان الذي خرج عن الحدّ بحيث لا يوثق بخبره ؛ لأنّ السياق سياق باب الإخبارات ، ولا أقلّ من أنّه لا دليل على ما هو أزيد من ذلك ، ويكفينا التردّد ، ومعه فالآية لا علاقة لها بباب العدالة والفسق في الفقه الإسلامي ، حتى نجعلها في مواجهة سائر أدلّة حجيّة خبر الثقة ، فهي تشير إلى الفسق الخبري لا إلى الفسق الشرعي . وحتى لو دلّ مفهومها على حجيّة خبر العادل ، على أساس القدر المتيقّن في المنطوق يستدعي قدراً متيقّناً في المفهوم ، وهو فيه خصوص العادل الثقة ، فهذا يعطي الحجيّة لخبر
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، حجيّة الحديث : 323 - 324 ؛ يُشار إلى أنّ الميرزا النائيني في : أجود التقريرات 2 : 109 - 110 ؛ والسيد الصدر في : بحوث في علم الأصول 4 : 424 ، ذكرا شيئاً مثل هذا الحلّ ، وقد اطّلعت عليه بعد تدوين ملاحظتي هذه ، فاقتضى التنويه .