ثالثاً : إنّ هذا الحلّ لا تصلّ النوبة إليه ؛ لوجود حلّ جيّد يحسم الموقف من الجذور ، وهو الحلّ الرابع الآتي .
الحلّ الثالث : ما ذكره الميرزا القمي وأوضحه النائيني ، واستند إلى روحه بعض الرجاليّين لتبرير البحث الرجالي شرعيّاً وأخلاقيّاً ، من أنّ الآية تجيز العمل بخبر الفاسق بعد التبيّن ، ومن أنواعه التبيّن بملاحظة مضمون الخبر من حيث استناد المشهور له أو غير ذلك ، كما ومن أنواعه التبيّن بملاحظة المخبِر من حيث الوثاقة والصدق والضبط ؛ فإذا أحرزنا وثاقة الفاسق المخبر كان ذلك تبيّناً عقلائيّاً في الخبر ، فيمكننا العمل به بعد ذلك « 1 » .
والجواب أولًا : إنّ الظاهر من الآية تعلّق التبيّن بمضمون الخبر حتى لا يقع إصابة القوم عن غير علم ، وإلا لزم عدم وجوب التبيّن فيما يخصّ ضبط الناقل ودقّته في النقل ، بعد أن كان عادلًا ، وهذا يخالف بناء العقلاء أنفسهم ، فلا إطلاق لكلمة التبيّن هنا ، وإلا لزم إمكان ربطها بالتبيّن بشيء آخر خارج الخبر والمخبر معاً ، وهو واضح الفساد . ولا أقلّ من الشك فيؤخذ بالقدر المتيقّن وهو التبيّن عن مضمون الخبر ومديات صحّته وثبوته .
ودعوى أنّ التبيّن عن أحوال الناقل للخبر نوع تبيّنٍ في مضمون الخبر ، فيه تكلّفٌ ظاهر . فإذا أخبرك زيد بخبر فقلتُ لك : تبيّن ، أو تبيّن الأمر ، لم يفهم العرف هنا إلا محاولة التثبّت من تحقّق مفاد الأمر المخبر عنه ، فإذا كان تبيّن حال الناقل يفيد اليقين فلا بأس ؛ لحجيّة اليقين ، وإلا فلا يفهم العرف شمول الأمر بالتبيّن لحال الناقل .
ثانياً : لو صحّ هذا الفهم للزم الخلل في بيان الآية الكريمة ، وذلك أنّها فرضت فسق
هامش
( 1 ) القمي ، القوانين المحكمة : 458 ؛ وانظر : النائيني ، أجود التقريرات 2 : 109 ؛ والمامقاني ، تنقيح المقال 1 : 175 ، 176 ( حجري ) ؛ والكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 72 ؛ والجيلاني الرشتي ، رسالة في علم الدراية ، ضمن رسائل في دراية الحديث 2 : 233 - 234 ؛ والسبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 40 .