المفروض أنّ التعليل كشف لنا عن أنّ سبب النهي عن خبر الفاسق إنما هو لعدم كونه علميّاً لا لذاته ونفسه وعنوانه ، فلا نقف عنده بعد مجيء هذا التعليل ، فتكون النسبة هي العموم والخصوص المطلق .
3 - وأما إذا كانت الجهالة بالنسبة إلينا مردّدةً ، فإما أن تكون علميةً في الواقع أو عملية ، وقد تقدّم الجواب لا أقلّ على احتمال الجهالة العمليّة .
ومعه ، فعلى تمام التقادير يقدّم دليل حجيّة خبر الثقة على آية النبأ ، والنتيجة عدم اشتراط العدالة « 1 » .
وهذا الحلّ جيد ، سوى أنّ بعض الملاحظات قد تسجّل عليه :
أوّلًا : إنّه قائم على عدم دلالة آية النبأ على حجيّة خبر العادل ، إذ لو بنينا على دلالتها فإنّ القائل بالدلالة يرى تقدّم مفهوم الآية على تعليلها ، لا تقدّم التعليل على المفهوم ، كما فصّلناه في بحوثنا حول حجيّة الحديث عند الكلام عن آية النبأ « 2 » ، وإلا لم تعد آية النبأ عنده دالّةً على حجيّة خبر الواحد كما هو واضح ، وعلى هذا التقدير ، سيكون معنى الآية حجيّة خبر العادل دون الفاسق ، فيُستند إلى إطلاق المنطوق مباشرةً ، فلا يمكن تتميم هذا الحلّ طبقاً لذلك .
ثانياً : إنّ هذا الحلّ يفترض الجهالة بمعنى السفاهة عقلائياً ، ولم يذكر لنا شاهده على ذلك ، فلعلّ المراد هنا السفاهة في إشارة إلى سفاهة الاعتماد على خبر الفاسق ولو كان ثقةً ، فتكون الآية ردعاً عن البناء العقلائي في الاعتماد على خبر الثقة ولو فاسقاً ، فهذه النقطة لم يقدَّم جواب عنها في هذا الحلّ .
إلا أنّ هذا الإشكال ربما يمكن الجواب عنه بأنّ لسان التعليل يشير إلى أمرٍ مرتكز في ذهن السامعين ، فلابدّ من فرض السفاهة مفهوماً مسبقاً منطبقاً في المقام .
هامش
( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 579 - 580 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 424 .
( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، حجيّة الحديث : 375 - 391 .