تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الحلّ الثاني : أن نفترض تقدّم دليل حجيّة خبر الثقة على آية النبأ ، وذلك بالقول : إنّ آية النبأ معلَّلة بقوله تعالى :
( أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ . . )
، وهذه الجهالة تحتمل : أ - الجهالة العملية ، والمقصود بها أنه : كي لا ترتكبوا عملًا سفهياً غير عقلاني . ب - الجهالة العلمية ، والمقصود بها أنه : كي لا تصيبوا شخصاً بأمر عن جهلٍ وعدم علم . ج - الجهالة المردّدة بين العلمية والعمليّة ، بحيث لا يتميّز المراد منها هل الأوّل أو الثاني من الاحتمالين المتقدّمين . وهنا : 1 - إذا قصد الجهالة العملية ، سقطت الآية في مواجهة دليل حجيّة خبر الثقة ؛ لأنّ العمل بخبر الثقة الفاسق عملٌ عقلائي وغير سفهيّ ، ومعه فعندما يُطلب تجنّب خبر الفاسق دفعاً لمحذور التورّط في إصابة الآخرين بشكل سفهي ، فإنّه يؤخذ بالتعليل ويقدّم على المعلّل ، فيراد ترك الأخبار التي في الأخذ بها سفاهة وحماقة عمليّة ، ومن الواضح عدم اندراج خبر الثقة الفاسق في هذا الميدان ، فيؤخذ به دون أن تنهى عن العمل به آيةُ النبأ . 2 - وأما إذا قصد الجهالة العلمية ، فإنّه وإن بدت النسبة بين الآية ودليل حجيّة خبر الثقة هي العموم والخصوص من وجه ؛ لأنّ الآية تنهى عن خبر الفاسق سواء كان ثقةً أم غير ثقة ، فيما دليل حجيّة خبر الثقة يعطي الحجيّة لخبره سواء كان فاسقاً أم غير فاسق ، إلا أنّ التأمل في تعليل الآية جيّداً يجعل النسبة هي العموم والخصوص المطلق ، وذلك أنّ التعليل في الآية ينهى عن كلّ خبر غير علميّ فيؤخذ به ، وعندما نقيس هذا التعليل الذي يمثل كبرى الآية وقاعدتها إلى دليل حجيّة خبر الثقة ستكون النسبة هي العموم والخصوص المطلق كما هو واضح ، ومعه فيتقدّم دليل الحجيّة بملاك الأخصيّة ، ولا يمكن هنا بعد مجيء التعليل الاستناد إلى المعلَّل في الآية المأخوذ فيه وصف الفسق ؛ لأنّ