تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
هو عدم الحجيّة ، فتكون النتيجة لصالح القول بشرط العدالة في حجيّة الخبر تقريباً « 1 » . وهذا الحلّ نوقش بأنّ الآية لا تصلح رادعةً عن السيرة ؛ لأنّ السيرة مستحكمة مستمرّة على العمل بخبر الثقة الفاسق حتى بعد نزول الآية ، ولا يُحتمل أنّ الآية نزلت ولم يرتدعوا ، بل لو كانت هذه السيرة عقلائيّةً لتمّ ذلك أيضاً ؛ لأنّ قوّتها واستحكامها مع وجود آية النبأ معناه أنّ الآية لا تكفي في الردع ، فلو لم يرضَ الشارع بهذه السيرة لقدّم ردعاً متناسباً معها « 2 » . وهذا الكلام يرد عليه : أوّلًا : إننا توصّلنا في دراستنا التاريخيّة إلى أنّ المتشرّعة لا يُعلم أنّهم كانوا يعملون بخبر الثقة الظني ، بل الأرجح عملهم بخبره الاطمئناني الخارج عن دلالة آية النبأ ، ومعه فالاستدلال بتقدّم سيرة المتشرّعة على آية النبأ غير دقيق ، وهذا إشكالٌ مبنائي . والأمر عينه سبق أن ذكرناه في السيرة العقلائيّة التي شكّكنا في انعقادها على العمل بأخبار الثقات الظنيّة أساساً « 3 » . ثانياً : قلنا غير مرّة إنّ نزول آية قرآنية صريحة وواضحة في الردع عن سيرةٍ ما أمرٌ كافٍ عندما نلاحظ مدى تأثير القرآن الكريم في حياة المسلمين ، هذا إلى جانب جملة من الروايات التي أخذت عنوان وروح العدالة في حجيّة الخبر كما اعترف بذلك الصدر نفسه ، مع إخراج مثل خبر العمري ، وهذا كافٍ في الردع ، وإذا لم يرتدع العقلاء فليس ذلك دليلًا على تقصير المشرّع في الردع . وعليه ، فالصحيح في نقد هذا الحلّ الأوّل هو إبطال نسبة العموم والخصوص من وجه المدّعاة فيه ، كما سيأتي في الحلّ الثاني .
هامش
( 1 ) انظر : الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 578 . ( 2 ) المصدر نفسه ق 2 ، ج 2 : 580 . ( 3 ) انظر : حيدر حبّ الله ، نظريّة السنّة : 33 - 164 ؛ وحجيّة الحديث : 591 - 637 .