بالأخبار ، بل المهم عندهم جانب الوثاقة والضبط المتعارف ، وهذه سيرتهم قائمة على ذلك في جميع الأديان .
وبهذا يظهر أنّ مختلف الأدلّة لا تدلّ على شرط العدالة في حجيّة الخبر ، إلا الإجماع وسيرة المتشرّعة لو أريد الأخذ بالقدر المتيقّن منهما ولم يُشكّك فيه ، فلا يبقى هناك إلا آية النبأ بوصفها الدليل العمدة هنا ، والقادر على تقييد سائر الأدلّة .
وقفات مع دلالة آية النبأ من حيث الوثاقة والعدالة
إذن ، فالمهم هنا هو آية النبأ ، فهي تواجه في منطوقها تمام أدلّة حجيّة خبر الواحد تقريباً ، فمن جهة هي تسقط خبر الفاسق وهو إسقاط عام يشمل حالة كونه ثقةً ، فيما بعضٌ آخر من أدلّة الحجيّة يُثبت الحجيّة لخبر الثقة ولو كان فاسقاً ، فمركز التعارض خبر الثقة الفاسق ، وإلا فخبر غير الثقة ساقط عند تمام الأدلّة ، وخبر الثقة العادل مشمولٌ للحجيّة فيها جميعاً كما هو واضح .
وقد ادّعي أنّ المشهور قد ذهب إلى اشتراط العدالة في الراوي ، فيما الطوسي اكتفى بالتحرّز عن الكذب « 1 » ، وعمدة المستند هو آية النبأ ، كما يظهر بمراجعة كلماتهم .
وقد تُطرح هنا حلول في التوفيق أو الحسم بين آية النبأ وسائر أدلّة الحجيّة ، وهذه الحلول هي :
الحلّ الأول : وهو أوّل الحلول تبادراً إلى الذهن ، حيث يقال : إنّ النسبة بين آية النبأ وسائر الأدلّة هي العموم والخصوص من وجه ؛ ذلك أنّ مادة الاجتماع هي الفاسق الثقة ، والآية تنفي حجيّة خبره فيما تُثبتها سائر الأدلّة ، وطبقاً لقواعد التعارض يُفترض هنا الحكم بتساقط كلّ الأدلّة والرجوع إلى مقتضى الأصل ، والأصل عند الشك في الحجيّة
هامش
( 1 ) انظر : القمي ، القوانين المحكمة في الأصول : 459 .