لا ؟ بمعنى لو كان الراوي فاعلًا للواجبات تاركاً للمحرّمات بحسب اعتقاده ، فهل يكفي هذا في نعته بالعدالة أو يشترط في ذلك كونه عند الشيعي - مثلًا - شيعياً إمامياً يعتقد بالمذهب الاثني عشري ؟
1 - أدلّة الحجيّة ، وشرط الوثاقة والعدالة
لابدّ لنا من استعراض أدلّة الحجية ، في المهمّ منها ، كي نرى موقفها من الموضوع ، فنقول :
1 - أما دليل الكتاب ، فبصرف النظر عن آية النبأ ، فهو لا يشترط الوثاقة ولا العدالة كما صار واضحاً ، وأما آية النبأ فسيأتي الحديث عنها بالتفصيل .
2 - وأما دليل السنّة ، فالظاهر منه كفاية الوثاقة في مثل خبر العمري وأمثاله ، نعم ، بعض الروايات تشترط العدالة أو تحكي عن مقدارها ، لكنّ السيد الصدر وأمثاله قالوا : إننا نأخذ بها ونثبت بها حجيّة خبر العمري ، وبه نوسّع الدائرة لمطلق الثقة « 1 » .
3 - وأما دليل الإجماع ، فالمسألة مشكلة ، حيث الكلمات مختلفة في هذا الأمر ، فيؤخذ فيه بالقدر المتيقّن وهو خبر العادل الإمامي ، وإن كانت دراستنا في كتاب نظريّة السنة تميل إلى عدم اشتراط العدالة عند المتقدّمين ، فليُراجع .
4 - وأما دليل سيرة المتشرّعة ، فحاله حال دليل الإجماع طبقاً لأساسيّات نظرية حجية خبر الواحد ، وأما طبقاً لما توصّلنا إليه فالعدالة ليست شرطاً ، والشيعة كانوا عاملين - كما ينصّ الشيخ الطوسي - بأخبار غيرهم ممّا لم يكن عندهم خلافه كالسكوني وحفص بن غياث و . . « 2 » ، بل حتى السنّة كانوا كذلك .
5 - وأما دليل السيرة العقلائية ، فمن الواضح أنّ العقلاء لا يشرطون العدالة في العمل
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 577 - 578 .
( 2 ) انظر : الطوسي ، العدّة في أصول الفقه 1 : 149 - 150 .