( 598 ه - ) بشكل جادّ ، ثم تمّ تداولها في عصر المحقّق الحلّي ( 676 ه - ) لتشتهر بين القرن الثامن والحادي عشر ، ولتصل هذه النظريّة إلى ذروتها مع صاحب المعالم والمدارك المتوفَّيين مطلع القرن الحادي عشر ، فيما بدأت نظريّة خبر الثقة بالتبلور والحضور بعد الحقبة الإخباريّة ، لتصل ذروتها مع السيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) .
وفي سياق معركة العدالة والوثاقة ، يُطرح التقسيم الرباعي للحديث ، فإنّ علماء الشيعة منذ العلامة الحلي أو شيخه أحمد بن طاوس ، قد قسّموا الحديث إلى أربعة أقسام هي : الصحيح الذي يرويه العدل الامامي عن مثله في تمام الطبقات بلا إرسالٍ ولا قطع . والحسن وهو - كما هو معروف - ما يرويه إماميٌّ ممدوح لم يعدّل أو لم يوثق ، بحيث يكون أحد الرواة كذلك ولو كان الآخرون إماميّين عدولًا ، مع اشتراط الاتصال وعدم الإرسال ولا القطع . والموثق ، وسمّاه بعضُهم - وليس كلّهم - بالقويّ ، وهو ما فيه ولو راوٍ واحد غير إماميّ ، لكنّه موثق . والضعيف وهو ما سوى هذه الثلاثة « 1 » .
فالقائل بشرط العدالة يفترض أن لا يعمل إلا بالصحيح ؛ وبعضهم عمل بالحسن ؛ لكفاية المدح عنده ، وأما القائل بالوثاقة فيعمل بالأوّل والثالث ، كما عملوا بالثاني رغم عدم التوثيق ؛ لكفاية المدح ، كما سيأتي بحثه مفصّلًا بعون الله في المحور التاسع والأخير من هذا الفصل ، وهذا ما يغيّر على أرض الواقع في التعامل مع الأحاديث كثيراً ، ولهذا لابد لنا من معرفة أيّ من هذه الأقسام الأربعة حجّة ، وأيّها ليس بحجّة ؟
والبحث في معيار حجيّة الخبر هل هو الوثاقة أو العدالة ، يقع في نقطتين أساسيّتين :
النقطة الأولى : هل المأخوذ في أدلّة حجيّة خبر الواحد شرط الوثاقة أو العدالة ؟ وكيف يمكن الجمع بين هذه الأدلّة للوصول إلى نظريّة في المقام ؟
النقطة الثانية : على تقدير أخذ شرط العدالة ، هل الاعتقاد الحقّ شرطٌ في العدالة أو
هامش
( 1 ) انظر حول التقسيم الرباعي وتعريفاته وتاريخه ومسيرته والجدل حوله : حيدر حبّ الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 185 - 195 و . .