تمهيد
تعدّ هذه المسألة من المسائل المهمّة للغاية في نظريّة حجيّة خبر الواحد ؛ إذ يُقصد بالوثاقة فيها أن يكون الراوي ثقةً لا يكذب في إخباراته حتى لو كان على غير المذهب الصحيح من المذاهب الإسلاميّة ، أو كان غير مسلم أصلًا ، فالمهم وثاقته في الخبر وأن لا يكذب فيه ، كما أنّه ليس مهماً تديّنه والتزامه العملي بالدين والشريعة ، فحتى لو كان فاسقاً عاصياً شارباً للخمر تاركاً للصلاة ، لكنّه كان صادقاً في النقل والإخبار كان خبره حجّةً ، وهذا هو معنى حجيّة خبر الثقة هنا .
في المقابل ، طُرحت نظريّة أخرى ، وهي نظرية حجيّة خبر العادل أو العدل ، وفُسّرت هذه النظريّة بأنّ الراوي لا يمكن الأخذ بخبره إلا إذا كان عادلًا يعمل بالواجبات ويترك المحرّمات ، لا أنه يعمل بالصدق ويترك الكذب فقط ، بل يتطوّر مفهوم العدالة عندما يؤخذ الاعتقاد الحقّ جزءاً من العدالة ، مما يعني أنه لم يعد يمكن للشيعي الإمامي مثلًا الأخذ بالروايات التي فيها ولو راوٍ واحد من أهل السنّة بمذاهبهم ، بل ومن الشيعة غير الاثني عشريّة كالواقفيّة والفطحيّة والكيسانيّة والناووسيّة والزيديّة والإسماعيليّة و . . وهكذا الحال في روايات هؤلاء مع روايات الإمامي بالنسبة للسنّي ، بل وروايات المتصوّفة وغيرهم بالنسبة للسلفي . . الأمر الذي قد يُطيح بأغلبيّة الروايات الموجودة بين أيدينا كمسلمين ، سواء روايات الشيعة أم السنّة .
وقد ظهرت بوادر أولى لهذه النظريّة - على المستوى الإمامي - مع ابن إدريس الحلّي