تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
غيرها ، وهنا يجب رصد مجتمعات كالعراق في القرون الهجريّة الأربعة الأولى ، فإذا صحّ ما ينقله بعض كبار المحدّثين والرجاليّين المسلمين من انتشار الكذب في العراق بسبب التناقضات المجتمعيّة والطبقيّة والقبليّة والسياسيّة ، فهذا يدفعنا لاتخاذ موقف عام متريّث عقلانيّاً من الرواية العراقيّة عموماً ، وهو أمرٌ يحتاج لدراسات تاريخيّة ميدانية معمّقة قبل البتّ فيه ، وقد يفرض التمييز بين الحديث في مدرسة قم الإماميّة وفي مدرسة الكوفة الإماميّة أيضاً ، فإذا ثبت أنّ مدرسة قم كانت متشدّدة في أمر الكذب بينما انتشر الكذب بين رواة الكوفة ، فمن الطبيعي أن يترك ذلك تأثيراً قويّاً على درجات الوثوق ومعايير تحصيل الوثوق من الوثاقة ، وهذا مفتاح مهم في رصد علم الرجال الاجتماعي . الكلمة الرابعة : إذا استعرضنا أدلّة حجيّة خبر الواحد الظنّي ، سنجد موقفها من هذا الفرض الأوّل من فرضي المنشأ الثاني ما يلي : 1 - أما دليل الكتاب ، فبضمّ آياته إلى بعضها يظهر عنوانيّة خبر العادل ، فإنّ اعتبرناها إرشاداً إلى مؤدّى الارتكاز العقلائي ، لا سيما مع مساعدة التعليل في آية النبأ ، صحّ كلام السيد الصدر هنا من عدم الحجيّة ؛ لما قلناه وسيأتي من أنّ الارتكاز العقلائي لا يُحرَز قيامه على مثل هذه الأخبار هنا مع فقد الظنّ ، للشك في صدق روح عنوان خبر الثقة ، أما إذا اعتبرناها تأسيساً تعبّدياً فلا يبعد أن يكون الأمر كذلك أيضاً بحيث يكون وصف العدالة والفسق مأخوذَين على نحو الطريقيّة لحيثية الكشف في الخبر ، والشاهد على ذلك تعليل آية النبأ على أساس أنها ربطت مسألة العدالة والفسق بالواقع وهو عدم إصابة القوم بجهالة مما يجعل الوصف مأخوذاً بلحاظ ارتباطه بالواقع ، وهو ما لا معنى له إلا إذا أخذ بما هو كاشف عن الواقع ، إلا على الفرضيّة التي طرحناها في ( الكلمة الأولى ) . 2 - وأما دليل السنّة ، فقد تقدّم الحديث عنه لدى استعراض موقف السيد الصدر والتعليق عليه . 3 - وأما دليل الإجماع ، فيؤخذ فيه بالقدر المتيقّن ، ولا يحرز عملهم بهذا الخبر على