تقدير فقدان الظنّ .
4 - وأما دليل سيرة المتشرّعة ، فحاله حال دليل الإجماع ؛ للملاك عينه .
5 - وأما دليل السيرة العقلائية ، فحيث كان دليلًا لبياً فلا نحرز عملهم بمثل هذه الأخبار على تقدير فقدان الظنّ فيها .
فالصحيح ما ذهب إليه السيّد الصدر هنا من سقوط حجيّة خبر الثقة ، فضلًا عن الموثوق ، في الفرض الأوّل المذكور .
الكلمة الخامسة : إنّ نظريّة السيّد الصدر في الفرض الأوّل يندر تطبيقها في باب الخطأ والصواب ؛ لأنّ فرضية الداعي التي تُكَوِّن الفرضَ الأول هنا كما تكوِّن ما سيأتي أيضاً من باقي نظريّة السيد الصدر ، يصعب فرضها في باب الخطأ ؛ لأنّ الخطأ عادةً ناتج عن ضعف المقتضي لا وجود الداعي للخطأ ، بل هناك قصور أو تقصير مقدّماتي هو الذي يورّط الإنسان في الخطأ ، لا وجود داعٍ للخطأ ، وهذا واضح .
الفرض الثاني : أن يفرض أنّ هذا الخبر رغم ذلك ما زال يحصل منه الظن ، فهنا إذا كان حصول الظنّ منطلقاً من الوثاقة فقد تحقّق المطلوب ، وكان الخبر حجّةً ؛ لأنّه كسائر الأخبار التي تعطي فيها الوثاقةُ الكاشفيّةَ ، كما أنها تكون متحقّقةً أيضاً بوصفها حالةً نفسيّة ، أما إذا لم تعطِ الوثاقةُ في هذه الحال قدرةَ الكشف ، لكنّ الظنّ حصل من عاملٍ خارجي ، فلا يكون الخبر - عند السيد الصدر - حجّةً ؛ لأنّ الحجية ليست للخبر الموثوق عنده ، بل للثقة بوصف الوثاقة كاشفةً ، والمفروض أنّ الكاشفيّة مفقودةٌ هنا فيها ، فلا يكون الخبر حجّةً « 1 » .
وما ذكره الصدر صحيحٌ على نظريّاته وأصوله ، لكن حيث قلنا بحجيّة الخبر الموثوق ، فإن فسّرنا الوثوق بالاطمئنان وحصل الاطمئنان هنا ، ولو من عامل خارجي غير الوثاقة ، تمّت الحجية ، وأما إذا فسّرناه بالظن وحصل الظن ولو من غير الوثاقة كان الخبر
هامش
( 1 ) انظر كلام الصدر في الفرض الثاني في : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 573 - 574 .