من الموضوعات في تراث المسلمين يرجع لداعي الكذب هذا ، كما هو معروف .
ومن هذا النوع الروايات التي تروى عن بعض أئمّة أهل البيت للانتصار لمذهبٍ شيعي ضدّ آخر ، كما هي الحال بين الإماميّة والفطحيّة والإسماعيليّة والزيديّة وغير ذلك .
المثال الثامن : دعاوى النيابة أو السفارة أو البابيّة أو الوكالة بأشكالها أو كونه من أهل سرّ النبيّ أو الإمام ، أو رواية نصوص ترجع بالمدح عليه وتوثيقه وتجليل مقامه ونحو ذلك مما تعرّضنا له في مباحثنا الرجاليّة ، فإنّ نسبة المصلحة هنا عالية يجب أخذها بعين الاعتبار ، لقياس تأثير هذه المصلحة على وثاقة الراوي أو على حجم وثوقنا بالخبر بناء على مسلك الوثوق . والعكس صحيح أيضاً فإنّ النصوص التي تنفي بابيّة شخص أو سفارته أو وكالته أو نيابته أو غير ذلك يجب النظر فيها من حيث احتمال أن يكون للتنافس بين الشخصيّات وأنصارهم دوراً في وضع أحاديث لذمّ بعض الشخصيّات الأخرى وتسقيطها في المجتمع نتيجة عناصر التنافس والتحاسد .
إلى غيرها من الأمثلة التي يمكن رصدها من خلال مزيد من التعرّف على شخصيّة الرواة ، وليس فقط وثاقتهم أو عدم وثاقتهم ، من هنا كانت أهميّة علم الرجال الذي يعتني بالجانب التاريخي والترجمي للرواة ، وليس فقط بجانب الوثاقة ونحوها .
ويجب أن نشير هنا إلى أمرٍ بالغ الأهميّة تشير إليه بعض الكتابات هنا وهناك حسبما اطّلعنا عليه متفرّقاً في البحوث والإحصائيات العلميّة المعقولة « 1 » ، وهو أنّ العيش في مجتمعات ينتشر فيها الكذب يعدّ عنصراً مشجّعاً على الكذب حتى بين الأشخاص العاديين ، فكلّما انتشر في مجتمعٍ ظاهرة الكذب صار الكذب بالنسبة للآخرين في هذا المجتمع أمراً وارداً جداً ، وهكذا في المجتمعات التي ينتشر فيها الغشّ أو الاحتيال أو
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - موقع فضائيون ، مقالة : العيش ضمن المجتمعات الفاسدة يشجّع المرء على الكذب :http: / /www . aliens - sci . com / corrupt - societies - encourage - lying / .