تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
حجةً أيضاً ، فهذه نقطة خلافنا مع السيّد الصدر . المنشأ الثالث : أن يُفرض تساوي درجة الوثاقة وداعي الكذب الذي وجد صدفةً ، وهنا يتساوى احتمال صدقه وكذبه ، فإن اعتبرنا الوثاقة محض حالة نفسيّة كان الخبر حجّةً ؛ لوجودها حسب الفرض ، وإلا بأن أخذناها بما لها من الكشف أشكل الأمر ؛ لفقدان الظنّ حينئذ ، وحيث كان الصحيحُ هو الثاني لم يكن الخبر حجّةً « 1 » . وكلام السيد الصدر هنا صحيح ، وحالُه عُرف مما تقدّم فلا نكّرر ، بل قد يمكن إدراج المنشأ الثالث في الثاني . ومن هذه النظرية التي طرحها الصدر ، ومما سيأتي أيضاً ، يُعلم أنّه يقف وسطاً بين أنصار الوثاقة المحضة وأنصار الوثوق الصرف . وقد ظهر من مجموع مما تقدّم أيضاً حال الموقف بناءً على حجيّة الخبر الموثوق ؛ لتأثير هذه العناصر جميعاً في قوّة الوثوق ، وبقاء قوّة الكشف وعدمها ، فلا تكون هذه الأخبار في هذه الحالات حجّة أيضاً على التفصيل المتقدّم .

نتائج البحث في الوثاقة والوثوق

خرجنا من مجموعة البحوث المتقدّمة في هذا المحور ، ببعض النتائج ، وأبرزها : 1 - إنّ نظريّتنا الأصليّة في حجيّة الحديث - إنكار حجية الحديث الظنّي أساساً - لا تُعطي سوى حجيّة الخبر الموثوق العلمي والاطمئناني لا غير . 2 - إنّ للوثوق أربعة معانٍ ، ينتمي اثنان منها للاطمئنان واثنان للظنّ ، وكلّ واحدٍ منهما يمكن تقسيمه وفقاً للبُعد الشخصي والنوعي ، وأنّه على نظريّتنا يؤخذ بالوثوق الاطمئناني الشخصي خاصّة . 3 - بصرف النظر عن نظريّتنا الخاصّة ، فإنّ أدلّة حجية خبر الواحد تعطي حجيّة الخبر
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ق 2 ، ج 2 : 576 - 577 .