تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الكلمة الأولى : إنّ احتمال أخذ عنوان الوثاقة على نحو الموضوعيّة لا يمكن نفيه طبقاً لنظريّة الوثاقة - لا الوثوق - التي يقول بها السيد الصدر نفسه ، إذ السيد الصدر من المشهور الذين يذهبون إلى أنّ الأصل في العناوين المأخوذة في ألسنة الأدلّة هو الموضوعيّة لا الطريقيّة ، إذاً فكلمة ( الثقة ) يراد بها الثقة ، نعم ، قد تؤخذ الوثاقة بلحاظ كاشفيّتها لا بلحاظها حالةً نفسيّة ، وهنا ما المانع - طبقاً لطريقة الصدر نفسه - أن يَلاحظ المولى تمام إخبارات الثقات ، فيرى أنّ هذه الحالة النفسيّة تغلب في أغلبيّة الموارد التي تعطي فيها خبراً بحيث تكون صادقةً فيها ، فيعطي الحجية لخبر الثقة بوصف الوثاقة حالةً نفسيّة ، علماً منه بإصابتها في أكثر الموارد ، ولا يسمح للعبد بملاحقة عنصر الكاشفيّة في الوثاقة بالنسبة إليه هو ، بل يتعبّده المولى ؛ لغلبة هيمنة هذه الحالة النفسيّة في إخبارات الثقات على دواعي الكذب عندهم ، وبهذا لا مبرّر للخروج عن موضوعيّة الوثاقة إلى طريقيّتها وكاشفيّتها بالنسبة للعبد . وكمثال بسيط على ذلك ، أن يعلم المولى بأنّ زيداً الثقة يغلب عليه أن تتقدّم وثاقته - بما هي حالة نفسيّة - على دواعي الكذب عنده ، فيُصدر أمراً بالأخذ بخبره مطلقاً ، سواء حصلت الكاشفيّة بالنسبة للعبد أم لا ، فيكون تحصيل الوصف من شؤون المولى لا العبد ؛ لعلمه بالكاشفيّة ، إذ لو أوكل الأمر إلى العبد لربما أطاح ببعض روايات زيد الثقة ، وهو نقضٌ لغرض المولى ، فما دامت الكاشفيّة خلاف أصالة الموضوعيّة ، فلماذا لا نُبقي على أصالة الموضوعيّة في العناوين ثم نبرّر الكاشفيّة بهذه الطريقة التي تنسجم مع مقولات السيد الصدر نفسه في نظريّة التزاحم الحفظي التي طرحها في الجمع بين الأحكام الواقعيّة والظاهريّة ؟ ! الكلمة الثانية : إنّنا نوافق على أنّ أغلب التعليلات غير تعبديّة ، لكنّ هذا الكلام هنا معناه أنّ السيد الصدر يقبل بأنّ المركوز في الوعي العقلائي هو أخذ الوثاقة بلحاظ كاشفيّتها ، وعليه فلماذا لم يستدلّ مباشرةً بالسيرة العقلائيّة ويجعل تمام روايات باب خبر