تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الإمام وأحد فقهاء أهل السنّة مثلًا بمحضر هذا الراوي ، فإنّ قدرة الراوي على فهم هذه الموضوعات الفقهيّة المتداخلة فيها قصور ذاتي مما يقوّي احتمال الخطأ ، وكذا لو كان الراوي ضعيف البصر جداً أو ضعيف السمع للغاية ، ثم نقل حادثةً تتصف بالدقّة والحاجة إلى ملاحظة بصريّة أو سمعيّة دقيقة ، فإنّ احتمال خطئه في هذه الحال كبير ، فإذا أخذنا في حجيّة الخبر الوثاقة والضبط أشكلت حجيّة هذه الرواية في الجملة حتى لو كان الراوي قمّةً في الصدق والعدالة ، ومن الواضح أنّ العقلاء لا يكتفون في باب الإخبارات بمحض الصدق دون اعتبار مثل الضبط وما يتصل به ، وسيأتي . وعليه ، فالمنشأ الأوّل - في شقّه الأوّل - صحيح يمكن توسعته وتعميقه . ب - وأما الضيق في اقتضاء الوثاقة لعدم الكذب ، فيُقصد به أن يكون الشخص لا يتحرّز عن أصل الكذب ، لكنه يتحرّز عن كثرته وتكراره ، وفي هذه الحالة لا يكون خبره حجّة - عند الصدر - لعدم صدق الثقة عليه عرفاً ، ولا أقلّ من الشك فلا يشمله دليل الحجيّة حينئذ « 1 » . وهذا هو الصحيح ، وهو واضح . المنشأ الثاني : أن يكون التردّد في الصدق منبعثاً من وجود المزاحم الداخلي ، وهو داعي الكذب ، بأن نشكّ في أصل وجود داعي الكذب عنده ، أو في نسبة هذا الداعي إلى درجة الوثاقة . وفي هذا المنشأ يطرح السيّد الصدر فرضين : أحدهما عدم حصول الظنّ بصدق خبر الراوي ، وثانيهما حصوله بقطع النظر عن دعم أيّ قرينة خارجيّة له ؛ إذاً فهنا فرضان هما : الفرض الأوّل : أن لا يحصل لنا ظنّ بالصدق ، ويمثل الصدر لهذا الفرض بما إذا وجد في هذا الخبر أو ذاك داعٍ من الدواعي يدفعه للكذب ، بحيث يغلب على وثاقته ، مثل داعي الجاه وحبّ الشهرة ، فهنا إذا شككنا في أصل وجود هذا الداعي بحيث احتملنا وجوده ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ق 2 ، ج 2 : 571 .