أو عرفنا وجوده لكن شككنا في درجة وثاقة هذا الرجل شكّاً متساوي الطرفين ، فلم نعرف هل وثاقته قويّة بحيث تقف في وجه الدواعي التي تحرّكه نحو الكذب أو لا فهي ضعيفة قد تسقط عند بعض المغريات من هذا النوع ؟ وهكذا لو حدّدنا أمرنا لكن في هذا الخبر بالخصوص شككنا في عروض حالةٍ عليه تدفعه للكذب .
وفي هذا الفرض وأمثاله طرح السيد الصدر احتمالين في حجيّة الخبر :
أحدهما : أن تؤخذ الوثاقة في حدّ نفسها - بما هي حالة نفسيّة - معياراً نهائياً للحجيّة .
وثانيهما : أن تؤخذ بما هي معطيةً قدراً من الكشف للخبر .
فإذا أخذنا بالاحتمال الأول ، فإنّ الوثاقة في حقّ هذا الشخص ثابتة ، فالمفترض القول بحجيّة إخباراته هذه كلّها .
وأما إذا أخذنا بالاحتمال الثاني فمن الواضح صيرورة الخبر ضعيفَ الكشف حينئذ ، فيصبح غير حجّة .
والصحيح عند السيد الصدر هو الاحتمال الثاني ، اعتماداً على مثل رواية العمري ؛ لأنّ ( الثقة ) فيها يؤخذ على نحو الطريقيّة لتحصيل الكشف في الخبر ، لا الموضوعيّة على نحو التعبّد ، كما أنّ الإرجاع للثقة جاء في الرواية في مقام التعليل ، والتعليلات عادةً ما يراد بها الإرجاع إلى أمورٍ حاضرة في وعي العقلاء لا إلى أمور تعبديّة ، والعقلاء يرون الكاشفيّة في معياريّة الوثاقة ، مضافاً إلى أنّ كلمة ( المأمون ) في الرواية شاهدٌ إضافيّ على ما نقول .
وقد مثل السيد الصدر لهذا الفرض كلّه بشخصٍ نخاس ، مثل رفاعة بن موسى الأسدي النخاس ، يروي لنا حديثاً في جواز استعباد الأطفال وسبيهم وبيعهم ، فإنّ هناك احتمالًا في أن تكون روايته هذه الواردة في كتاب الوسائل لمصلحته ، وللإبقاء على مقامه بين الناس وكسب لقمة عيشه وهكذا « 1 » .
وفي سياق تعليقنا على كلام السيد الصدر في الفرض الأوّل ، نذكر بعض الكلمات :
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه ق 2 ، ج 2 : 571 - 573 .