تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الحميري ظاهر في أنّ الكبرى هي وثاقة الراوي ؛ لأنّه قال : « العمري وابنه ثقتان . . فإنّهما الثقتان المأمونان » ، ولم يضمّ الإمام أيّ قيد آخر لتصحيح الأخذ عنهما غير الوثاقة ، وهذا يعني أنّ الوثاقة لوحدها أو الظنّ الحاصل منها كافيان في تحقّق الحجيّة « 1 » . وهذا الدليل - بصرف النظر عما ذكرناه عند التعرّض لكلمة : ثقة ، في دليل السنّة في كتابنا : حجيّة الحديث - تام ؛ لعدم وجود أيّ مبرّر إضافي يطالب به السامع غير وثاقة الراوي وأمانته ، ما لم ندّعِ أنّ الإحالة في صحيح الحميري كانت على كبرى عقلائيّة مركوزة وكان العقلاء يعملون بخبر الثقة مع قرينة إضافيّة . الدليل الثاني : التمسّك بدليل السيرة على أساس تقريبين هما : التقريب الأوّل : أن نرجع إلى دليل السيرة لإثبات القدر المتيقّن من حجيّة الخبر ، ونحن نرى أنّ خبر العمري هو من المقدار المتيقّن الذي قامت السيرة على العمل به ، فنأخذ به ، ثم نطبّق الاستدلال المتقدّم أولًا مرةً ثانية ، لتكون النتيجة لصالح كفاية الوثاقة بلا حاجة إلى أيّ قرائن إضافيّة ، فإنّ خبر العمري من الأخبار التي إن لم تكن من القدر المتيقّن من عمل السيرة نظراً لقوّة سنده ، فإنّه لن يبقى أيّ خبر حجّة بعد ذلك بسيرة العقلاء « 2 » . وهذا الوجه سليم قواعدياً ، بيد أنّه ليس استدلالًا بالسيرة وإنما بالسنّة ، والسيرة أخذت هنا من باب المقدّمة لإثبات حجيّة هذا الخبر - أي خبر العمري - لا أنها كانت دليلًا على موضوع البحث . يُضاف إلى ذلك أنّه إذا قام بناء العقلاء على أخذ ما هو زائد عن الوثاقة واستقرّت سيرتهم على هذا الأمر ، فسوف لن ينفع هذا الدليل شيئاً ؛ إذ يمكن حينئذ صيرورة تعليل الإمام بمجرّد الوثاقة تعبيراً عن العنصر الأبرز في الحاجة ، وإرشاداً إلى ما تقتضيه السيرة
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 566 . ( 2 ) المصدر نفسه : 566 - 567 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 57 | حيدر حب الله