تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ومن شواهد ذلك عملهم بالأخبار الضعيفة السند مع عمل المشهور بها ، وتركهم الصحيح مع إعراض المشهور ، واهتمامهم بالإجماع المنضمّ إلى الأخبار ، فهذا كلّه - وغيره كثير - شواهد تؤكّد أنّ نظريّتهم تقوم على الوثوق لا الوثاقة ، فمقتضى دليل الإجماع حجيّة الخبر الموثوق لا الثقة . وتحقيق الحال في سيرتهم يمكن مراجعته في كتابنا : نظريّة السنّة ، حيث فصّلنا البحث فيه في الفصل الأوّل والثاني « 1 » . 4 - وأما دليل السيرة المتشرّعية في عصر النصّ ، فالمتيقّن منها الخبر الموثوق الظنّي الذي يرويه الثقة ، ولا نحرز عملهم بغير هذا الخبر ، ما لم يقتنع الإنسان بمرجعيّة الوثوق في حياتهم كما قلناه في دليل الإجماع . 5 - وأما دليل السيرة العقلائيّة ، فرغم إصرار مثل السيد الخوئي على قيامها على خبر الثقة ، إلا أنّ التأمّل في بناء العقلاء لا يدع مجالًا للشكّ في أنّ العبرة عندهم بتحصيل الوثوق الظنّي الخبري - بعد التنازل عن الاطمئنان - وكلّ ما قلناه هناك إذا لم يدلّ على حجيّة خصوص الاطمئنان فهو دالّ على الموثوقيّة الظنّية ، سواء روى الثقة أم غيره ، ولا حاجة للإطالة بعدما أسلفناه هناك في كتاب حجيّة الحديث ، فإنّ روحه إذا لم يفد الاطمئنان يفيد منهج الوثوق ، ولهذا لو روى الثقة خبراً وكانت هناك ملابسات في موضوع الخبر بعيداً عن شخصيّة الراوي ، فإنّ العقلاء يتحفّظون حينئذ ، والعكس صحيح فلو أخبر غير الثقة خبراً وكانت الشواهد الحافّة تدعم الخبر بحيث أوجبت قوّة الظنّ ، فإنّ العقلاء يعملون بهذا الخبر حينئذ . 6 - وأما الأدلّة العقلية ، فما دلّ منها على حجيّة مطلق الظن أفاد تصحيح منهج الوثوق ، كما هو واضح ، وأما غيرها فتختلف نتائجه تبعاً لمفرداته . والمتحصّل : ثبوت حجية خبر الثقة على بعض الأدلّة كالسنّة ، والموثوق على بعضها الآخر ، كالكتاب - على وجهٍ - والإجماع والسيرة العقلائيّة وبعض أدلّة العقل ، فالمسألة
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، نظريّة السنّة : 33 - 164 .