تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وهذا الإيراد غير واضح ؛ فإنّ الذي يرى الوثاقة تعبيراً عن إفادة الظنّ ، لا يرى الظن حجّةً دون خبر الواحد ، بمعنى أنّ المدرك هنا هو الروايات ، ولا يخرج عنها إلا بدليل ، فإذا تعدّينا من الوثاقة إلى الوثوق من خلال فهم الطريقيّة من كلمة : ثقة ، فإنّ هذا لا يلازمه فهم الطريقيّة من كلمة ( خبر ) وأمثالها الواردة في هذه الروايات ؛ لأنّ هذا يلزم منه خروج جديد عن عنوانيّة العناوين المأخوذة في ألسنة الأدلّة ، وهو بحاجة إلى دليل غير موجود ، فالتعدّي الثاني يتطلّب تكلّفاً جديداً ، وليس هو من نتائج التكلّف الأوّل ، وجواز الأوّل لا يستبطن بالضرورة جواز الثاني ، بحيث يُعقل أن يكون المراد حجيّة مطلق الظنّ الخبري خاصّة . ثالثاً : إنّ أصل فرضيّة التعدّي من الوثاقة إلى الوثوق في دليل السنّة غير صحيح ، إلا على ما أفدناه في كتابنا حجيّة الحديث من تفسير كلمة : ( ثقة ) بمعنى مطلق الاعتماد ؛ حيث ستكون النتيجة حجيّة الخبر الموثوق بالتفسير الأوّل له ؛ أما إذا بقينا على تفسير الثقة بأنّه الذي لا يكذب أو لا يعصي ويفيد قوله الظنّ ، فإنّ التعدّي إلى مطلق المظنون الصدور ، لا يصحّ - حيث لا دليل عليه بعد مخالفته أصالة الموضوعيّة في العناوين - إلا على تقدير تفسير الروايات على أنّها إرشاد إلى بناءات العقلاء في باب الأخبار ، فيكون المحكّم هو ما تعطيه السيرة العقلائية حينئذٍ ، ومن دون ذلك لا معنى للتعدّي من الوثاقة إلى الوثوق . وعليه ، فدليل السنّة يفيد - وفق تفسيرات المشهور - حجيّة خبر الثقة لا غير ، بعيداً عن موضوع السيرة العقلائيّة . 3 - وأما إذا كان المدرك هو الإجماع ، فالمفترض الأخذ بالقدر المتيقّن - بصرف النظر عن نظريّة الوثوق الاطمئناني التي ناصرناها - وعليه يلتزم بحجية خبر الثقة المفيد للظنّ ، وهذا معناه ضمّ الوثوق إلى الوثاقة . إلا أنّ سيرة العلماء المتقدّمين وغيرهم ومواقفهم تشهد على محوريّة عنصر الوثوق ،
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 54 | حيدر حب الله