تابعة لدليل المستدلّ ؛ وما يعتبره المستند العمدة عنده في إثبات الحجيّة . وإذا حُملت الأدلّة النقليّة على الإرشاد أو الربط ببناء العقلاء بوجهٍ من الوجوه تمّت نظريّة الخبر الموثوق بالتفسير الأوّل والرابع له ، وإلا فالكتاب والسنّة يدلان على حجيّة خبر الثقة .
الوثوق أو الوثاقة والحاجة إلى القرينة الإضافيّة
بعد الفراغ عن تحديد أحد الأساسين في حجيّة خبر الواحد : الوثوق بمعنى الظنّ ، والوثاقة بمعنى مرجعيّة صفات الراوي وحال السند ، يُطرح بحثٌ آخر هنا ، وهو هل نحن بحاجة في اعتبار الرواية إلى قرائن خارجيّة تشهد على صدق الخبر أو لا ؟
من الواضح على نظريّة الوثوق المحض - سواء بمعناه الاطمئناني أم الظنّي - عدم الحاجة إلى هذا الأمر إلا بمقدار ما يحقّق الوثوق نفسه ؛ فإذا حصل للفقيه أو الباحث وثوقٌ ظنّي أو اطمئنانيٌّ بالخبر ، لأيّ سببٍ من الأسباب التي لا نبحث في تحديدها الآن ، فلا حاجة للتفتيش عن أيّ شاهد أو قرينة ، سواء كانت داخليةً أم خارجية ؛ لتحقّق ملاك الحجيّة حينئذٍ ، وهو الاطمئنان أو الظنّ الخبري ، إذاً فهذا البحث لا محصّل له بناءً على حجيّة محض الخبر الموثوق إلا لتحصيل الموثوقيّة نفسها .
أما على نظريّة حجيّة خبر الثقة أو على نظريّة الموثوقيّة الناشئة من خصوص وثاقة الراوي ، فهل نحن بحاجةٍ إلى شواهد إضافيّة خارجية تعزّز احتمال الصدق أو أنّ مجرّد وجود الراوي الثقة أو الظنّ الحاصل من مجرّد وثاقة الراوي كافياً في تحقّق الحجيّة ، بلا حاجة إلى البحث عن شواهد أخَر ؟
ذهب السيد محمد باقر الصدر - والمتوقّع أن يكون هو رأي كلّ من يقول بنظريّة الوثاقة دون الوثوق المحض - إلى كفاية وثاقة الراوي أو الظنّ الحاصل من وثاقته ، واستدلّ على ذلك بدليلين هما :
الدليل الأوّل : التمسّك بدليل السنّة على حجيّة خبر الواحد ؛ لأنّ مثل صحيح