تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الموثوق كما سيأتي ، وأمّا إذا لم يقم على أيّ ربط بها ولو من خلال ذيل آية النبأ المؤثر في سائر الآيات الكريمة كما صار واضحاً ، فلم يثبت في الدليل القرآني المستدلّ به على حجيّة خبر الواحد الظنّي حجيّةُ الخبر الموثوق بكافّة معانيه ، وإنّما العبرة بصفات الراوي من الوثاقة أو العدالة ، بعد فرض أنّ الفسق في آية النبأ لا يراد منه خصوص ( الفسق الخبري المستبطن لعدم الوثوق ) . نعم ستأتي محاولة للخروج من الوثاقة إلى الوثوق في دليل السنّة والروايات على حجيّة خبر الواحد الظنّي ، يمكن طرحها هنا أيضاً . 2 - وإما إذا كان المدرك هو السنّة الشريفة ومجموعات الروايات : فقد يقال : إنّها تدلّ على حجيّة خبر الثقة ، لكن نتعدّى منه إلى مطلق الظنّ المساوي له على أساس أن لا خصوصيّة لوثاقة الراوي سوى أنها تفيد الظنّ ، فنُلغي الخصوصيّة ونعمل بمطلق الظنّ ، وهذا ما يساوي حجيّة الخبر الموثوق بتفسيره الثالث أو الرابع المتقدّم . ويناقش أوّلًا : ليس كلّ الأخبار المستدلّ بها على حجية خبر الواحد ورد فيها التعبير بالثقة ، بل خصوص بعضها ، كما فصّلناه في كتاب : حجيّة الحديث ، وإلا فكثيرٌ منها مطلق من هذه الناحية ، فلا معنى لفرضيّة إلغاء الخصوصيّة ، إلا إذا قيل بأنّ كلّ دليل يفيد حجيّة خبر الثقة فنظره إلى مطلق الظنّ . ثانياً : ما ذكره السيد الصدر ، من أنّ إلغاء خصوصيّة الوثاقة لنضع مكانها خصوصيّة الظن ، معناه إمكان إلغاء خصوصيّة الخبر ما دام الظنّ هو المعيار ، ومعنى ذلك ثبوت كلّ ظن ولو جاء من الشهرة لا الخبر « 1 » . أفهل يقال باستفادة حجيّة مطلق الظن من الأخبار والروايات هنا ؟ ! فهذا لم يقل به الانسداديّ نفسه ؛ لأنّ المفروض أنّه إثبات لحجيّة مطلق الظنّ في حال الانفتاح !
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 593 - 594 .