تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ب - وأما إذا كان المستند في حجيّة خبر الواحد هو آية النفر أو آية الكتمان ، فالمفترض الاستناد إلى الإطلاق ، حيث لم تتقيّد بأيّ قيد لا الوثوق ولا الوثاقة ولا العدالة ، لكن نخرج عن هذا الإطلاق بما دلّ عليه منطوق آية النبأ ، وهو إسقاط حجيّة خبر الفاسق ، فتبقى سائر الأخبار على حالها حجّةً سواء أفادت الوثوق أم لا ، فالنتيجة بناءً على هاتين الآيتين هي حجيّة خبر الثقة ، بعيداً الآن عن التفصيل في مسألة العدالة والفسق . وهذا مبنيٌّ على عدم ملاحظة السيرة العقلائيّة ، وإلا فإذا أحلنا آية النبأ أو غيرها على المرتكز العقلائي ، لزم أخذ النتيجة الناجمة عن هذه الإحالة في علاقة آية النبأ بغيرها من الآيات ، كما هو واضح . وكذلك يبنى هذا على أنّ آية النبأ ليس المراد من الفسق فيها الفسق الخبري المستبطن بالضرورة لعدم الوثوق . ج - وأما إذا كان المستند هو آية الذكر ، فإنّ الظاهر منها هو إطلاق الرجوع إلى أهل الذكر أفاد الوثوق أم لا ، كانوا ثقاتاً أم لا ، فحالها حال آيتي النفر والكتمان ، لكن قد يقال بأنّ ذيل الآية :
( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
( النحل : 43 ) يفيد الرجوع إليهم لتحصيل العلم ، أي إن كنت لا تعلم فاذهب إليهم كي تعلم ، ومع هذا الاحتمال تصبح الحجيّة للخبر الموثوق الاطمئناني ، لكنّ هذا خروجٌ عن فرضيّة دلالة الآية على حجيّة الخبر الظنّي . نعم ، لابدّ من تقييد آية الذكر أيضاً بمنطوق آية النبأ ، فيأتي الكلام المتقدّم في آيتي : النفر والكتمان . د - وأما إذا كان المدرك هو آية الاذن ، فإنّ ظاهرها تصديق المؤمنين ، ومعه فالعبرة معها بالإيمان لا مطلق الثقة ، ولا العدالة ، ولا الخبر الموثوق ، فتكون الآية متوسّطة الدلالة بين المباني كلّها ، خاصّةً بخبر المؤمن مطلقاً خرج منه منطوق آية النبأ ، فتتقيّد به ، لكنّها لا تقيّد سائر الآيات ؛ لأنّ التناسب بينها هو التناسب بين الدليلين المثبِتَين . وعليه ، فالدليل القرآني : إن قام على تكريس البناءات العقلائيّة أو الإحالة إليها عموماً أو خصوصاً ( من خلال ذيل آية النبأ ) لزم فهمه في ضوئها ، وهي تفيد حجية الخبر