الوصف أو الشرط - التعليق على وثاقة الراوي نفسه ، بقطع النظر عن مسألة العدالة ، محافَظَةً على موضوعيّة العنوان المأخوذ في الآية ، وهو عنوان الفاسق الذي يقابله في المفهوم عنوان العادل . وتفسيرُ الفسق بعدم الوثوق ؛ انطلاقاً من أنّ المراد به الفسق الخبري المنتج عادةً لعدم الوثوق ، قد يقال بأنّه يحتاج إلى قرينة ، وهي مفقودة ، وقد يقال بصحّته ، وتفصيله سيأتي في مبحث شرط العدالة إن شاء الله .
نعم ، كلمة : فتبيّنوا ، ظاهرة في التبيّن عن الخبر المنقول ، بحيث تقوم حجّة معتبرة على صحّته من يقين أو اطمئنان أو . . ، وقد ذكرنا في مباحث آية النبأ تفسيرات كلمة التبيّن ، يمكن مراجعتها في كتابنا : حجيّة الحديث ، فلا نعيد .
أما إذا أدخلنا ذيل الآية بالحسبان ، فهي تعلّل بمسألة السفاهة والندم ، وهي مفاهيم عقلائيّة يتناسب التعليل بها ، وهنا قد يُرجع إلى ما تعطيه السيرة العقلائية في هذا المجال ، فإنّها إذا أفادت حجيّة الوثاقة أو الوثوق أو العدالة تبعتها الآية حينئذ ؛ لأنّ الجري على وفق البناء العقلائي يرفع حالة السفاهة والندم هذه لو تبيّنت المخالفة للواقع ، وسوف يأتي ما تقتضيه السيرة العقلائيّة .
وحيث لا يُمكن فصلُ الصدر عن الذيل ، كان المفترض أخذ معطيات السيرة العقلائية بعين الاعتبار ، ولا أقلّ من احتمال قرينيّة الذيل حينئذ ، فيتوقّف البتّ في نتيجة مفاد آية النبأ على تحقيق مقتضى السيرة العقلائيّة .
نعم ، إذا قيل بأنّ آية النبأ تؤسّس وصف اتباع خبر الفاسق بأنّه فعل سفهي موجب للندم ، وأنّ هذا خلعٌ قرآني لمفهوم تأسيسي - ولو كان غير معروف عقلائيّاً - على مطلق خبر الفاسق ولو الموثوق به بالظنّ الشخصي أو النوعي ، ففي هذه الحال تتمحّض آية النبأ في دلالتها على محوريّة عنوان صفات الراوي أو الوثاقة بالمعنى العام للكلمة . وإن كان الأقرب بالنظر هو إحالتها عنوان السفاهة أو الندم على المفهوم الشائع لهما ومقتضياته العقلائيّة .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 51
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥١