توصّلنا إليه في كتابنا : حجيّة الحديث ، وطبقاً لهذا الاتجاه لا يكون خبر الثقة - بما هو خبر ثقةٍ - حجةً ما لم يُفد العلم أو الاطمئنان ، فلا حجيّة لخبر الثقة وإنّما للخبر الموثوق ، وحيث إنّ الحجية للاطمئنان خاصّة ، فلا حجيّة إلا للاحتمال الأوّل من الاحتمالات الأربعة المتقدّمة ، فالاحتمال الثاني أوردنا عليه سابقاً ، أما الاحتمال الثالث والرابع ، فمرجعهما إلى الظنّ ، والمفروض أنّه لم يقم دليل على حجيّته بالخصوص ولا بالعموم ، كما تقدّم .
فالنتيجة - وفقاً لما توصّلنا إليه في أصل حجيّة الحديث - عدم حجيّة سوى الخبر القطعي أو المفيد للاطمئنان الشخصي .
الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي يأخذ بنظريّة حجيّة خبر الواحد ، فهل الحجيّة لخبر الثقة عنده أو الموثوق ؟ وعلى افتراض أنّ الحجيّة عنده للخبر الموثوق ، فأيّ معنى من معاني الموثوقيّة هو المعيار لديه ؟
وهنا ، تتعدّد المواقف تبعاً لطبيعة المدرك والمستند الذي يختاره الأصوليّ لحجيّة خبر الواحد ، وذلك أنّه :
1 - إذا كان المدرك هو الآيات القرآنية ف - :
1 - 1 - تارةً نقول بأصل إحالة مفاد الآيات إلى المرتكز العقلائي بوصف ذلك مصادرة قبليّة ، وأنّها لا تريد بيان مطلب جديد ، بل هدفها تكريس البناءات العقلائيّة في باب الأخبار ، ففي هذه الحال ، يجب النظر فيما تعطيه السيرة العقلائيّة ، وسيأتي أنّها تفيد حجيّة الخبر الموثوق .
1 - 2 - وأخرى ننظر لظواهر الآيات بصرف النظر عن هذه الإحالة المبدئيّة - بوصفها مصادرة قبليّة - على هذا الارتكاز ، وهنا فالآية المستدلّ بها :
أ - إذا كانت هي آية النبأ ، فتارةً نأخذ التعليل الوارد فيها بعين الاعتبار ، وأخرى لا نأخذه :
فإذا لم نأخذ التعليل الوارد فيها ، فإنّ الظاهر منها - سواء استندنا في الحجيّة لمفهوم
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 50
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٠