آحادي يكون حجّةً ، والنسبة بين الظنّ الشخصي والنوعي كالنسبة بين الاطمئنان الشخصي والنوعي هي العموم والخصوص من وجه .
وقد أورد استاذنا السيد الهاشمي على هذا الاحتمال بأنّه أمرٌ لا ضابط له ، بل يلزم منه الهرج والمرج ، فالناس تختلف فيما بينها في حصول الظنّ لها من حيث السرعة وعدمها « 1 » .
والجواب : إنّ مرجعيّة الظنّ الشخصي كمرجعيّة العلم الشخصي ، فكما أنّ القطع حجة ذاتيّة عندهم ، ولم يلزم منه الهرج والمرج ، فكذا الظنّ الشخصي ، وعندما نقول بأنّ الظنّ الشخصي أو الاطمئنان الشخصي هو المعيار فلا يعني ذلك في مقام الموضوعيّة أنّه يشرع للإنسان أن يكون لديه ظنّ أو اطمئنان بلا مبرّر ، بل يلزمه في مقام التبرير والاحتجاج الكشفُ عن مبرّرات هذا الظنّ أو الاطمئنان الحاصل لديه ، ومن ثم فتكون نقطة الخلاف في المبرّرات نفسها ، وهذا يرفع إشكاليّة الهرج والمرج . وهذا بعينه يجري في الاستظهارات الدلاليّة ، حيث لابدّ في دعاوى الظهور المتقابلة من الاحتكام إلى مبرّرات دعوى الظهور هنا أو هناك ، ولو عبر الإشارة لمنبّهاتٍ وجدانية لغويّة ودلاليّة في هذا السياق .
وعلى أيّة حال ، فلرصد مدى إمكانيّة حجيّة الظنّ النوعي الآحادي أو الظنّ الشخصي كذلك ، لابدّ في البداية من النظر في الأدلّة ، لنرى هل تعطي هذه الأدلّة حجيّةَ خبر الثقة أو الموثوق المظنون ؟ وفي ضوء ذلك يتحدّد مدى صواب أيّ من الاحتمالات الأربعة المتقدّمة .
أدلّة الحجيّة بين إفادة الوثاقة أو الوثوق
ينقسم الموقف إزاء موضوع الثقة أو الوثاقة إلى اتجاهين أساسيّين :
الاتجاه الأوّل : وهو الاتجاه الذي ينكر الدليل على حجيّة خبرالواحد الظنّي ، كما
هامش
( 1 ) الهاشمي ، أضواء وآراء 2 : 468 - 469 .