العنصر المعارض حينئذ .
لكن مع ذلك كلّه ، لا قيمة للاطمئنان النوعي لوحده وفقاً لأدلّة حجية الاطمئنان ؛ لأنّ الفرد إذا لم يحصل لديه شخصياً اطمئنان كان لديه مجرّد ظن لا يغني من الحقّ شيئاً ، ولا يوجد دليل يثبت حجيّة الاطمئنان النوعي إذا لم يصاحبه اطمئنانٌ شخصي ، لا سيما وأنّ الذي يفقد الاطمئنان الشخصي غالباً - إن لم يكن دائماً - يرجع في ذلك إلى ادّعاء عدم قيام اطمئنان نوعي من وجهة نظره ؛ لأنّه يرى أنّ ما يُدّعى من اطمئنان نوعي قائم مرجعه إلى الغفلة عن وجود بعض النواقص أو المزاحمات ، بحيث لو اطّلع نوع العقلاء عليها لزال اطمئنانهم ، ومعه كيف يُلزم بالاطمئنان العقلائيّ في هذه الحال ، والمفروض أنّه يدّعي عدمَه لو اطّلع العقلاء على ملابساته ؟ !
فالصحيح - بناءً على أنّ دليل الحجيّة لا يعطي إلا حجيّة الخبر المطمأنّ بصدوره - عدم حجيّة الاطمئنان العقلائي النوعي المنعزل عن الاطمئنان الشخصي ، نعم في الاطمئنان الذاتي المتطرّف الخارج عن الحدّ العقلائي سلباً أو إيجاباً يجري البحث الذي يورَد عادةً في حجّية القطع ، مثل مسألة القطع الذاتي أو مسألة قطع القطّاع وغير ذلك .
الاحتمال الثالث : أن يراد بالوثوقِ الظنُّ النوعي ، بمعنى أن يكون الخبر مفيداً للظنّ غير الاطمئناني لنوع العقلاء ، بحيث لو القي عليهم لحصل لهم الظنّ بمفاده أو بصدوره ، حتى لو لم يحصل هذا الظنّ للفرد نفسه ، وهذا ما يُفهم من كلمات بعض العلماء .
وهذا التفسير فيه مشكلة على مستوى الحجيّة ، مثلها مثل مشكلة الاطمئنان النوعي ، فإذا لم يكن هناك دليل على حجيّة الاطمئنان النوعي فبطريق أولى عدم وجود دليل على حجيّة الظنّ النوعي ، وسوف ننظر في أدلّة حجية خبر الواحد لنرى مدى إفادتها حجيّة هذا النوع من الظنّ .
الاحتمال الرابع : أن يراد بالوثوقِ الظنُّ الشخصي ، مهما كانت أسبابه ، بحيث يحصل ظنّ بصدور الخبر أو بمفاده ، سواء كان المخبر ثقةً أم لم يكن ، فكلّ ظنّ يأتي من خبرٍ
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 48
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨