الوثوق ، والعكس هو الصحيح ؛ إذ قد يكون ضعيفاً أو يكون المصدر غير صحيح ، لكنّه مع ذلك يفيد الوثوق ، فالعبرة بالوثوق بصرف النظر عن مناشئه ، وإن كانت هذه النظريّة لا تمانع من دراسة العناصر الموضوعيّة التي تكوّن الوثوق في نفس الإنسان .
وتتصل نظرية الوثوق أيضاً اتصالًا وثيقاً بنظريّة الجبر ونظريّة الوهن ، وكذا بنظريّتي الظنّ بالوفاق وعدم الظن بالخلاف كما سوف يظهر بالتدريج ، ولهذا كلّما تشدّد الأصولي في نظريّة الوثاقة اقترب أكثر من رفض الوهن والجبر و . . كما حصل مع السيد الخوئي ، وكلّما خفف تشدّده فسح المجال لهذه النظريّات .
لكنّ المشكلة الأهم هنا تكمن في معنى الوثوق ومفهومه ، فهذه الكلمة يشوبها الكثير من الغموض ، كما تنتابها احتمالات عند ورودها في كلمات العلماء المسلمين ، من هنا سنطرح احتمالات في الموضوع ؛ لدراسة النظريّة - وكذا نظرية الوثاقة - طبقاً لهذه الاحتمالات ، وتحديد مدى صحّتها وضعفها طبقاً لنظريّات المشهور ومدارك حجية خبر الواحد ؛ لأنّ مجموعة وافرة من الموضوعات المتصلة بتحديد دائرة الحجيّة ترجع إلى تحديد موقفنا من الدليل الذي دلّ على الحجيّة ؛ فإذا كان آية النبأ اعْطِينا نتائج مختلفة عما لو كان الدليل هو السيرة العقلائية مثلًا وهكذا .
الفرضيات التفسيريّة المحتملة لمفهوم الوثوق ، رصد وتقويم واستنتاج
وبتحليل مقولة الوثوق ، تبدو لنا عدّة احتمالات فيها :
الاحتمال الأوّل : أن يراد من الوثوقِ الاطمئنانُ الشخصيّ ، أي ذاك الاطمئنان الذي يحصل للفرد نفسه من مطالعته الرواية ورصد جوانبها الداخليّة والخارجيّة .
ولا شك في أنّ هذا الوثوق حجّة ، سواء بنينا على حجيّة خبر الواحد أم لا ، وذلك انطلاقاً من حجيّة الاطمئنان الثابتة بقيام العرف العام والسيرة العقلائية على الاحتجاج بالاطمئنان دون ردع ، وبهذا لا نقاش في حجيّة هذا الوثوق .