تشريع الأئمّة ، بل من باب التدرّج في بيان الأحكام ، فالحكم مشرّع لكنّ إبرازه متأخّر « 1 » .
هذه المقولة إن أريد بها استقلال أهل البيت بالتشريع بعد عصر النبي ، فهي مرفوضة وفقاً لما نراه من عدم استقلالهم بالتشريع ، وإن أريد بيان الحكم فحسب ، فإن بيّن الحكم في عصر النبي ولو على نطاق محدود أو كان بيانه بعموم نبويّ أو قرآني استخدمه الإمام على نحو السنّة المطبّقة لهذا العموم لا غير أمكن الأخذ به ؛ لعدم استلزامه منافاة النصوص القرآنية وغيرها ممّا دلّ على كمال الدين بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، أما إذا لم يبيّن الحكم في عصر النبي ، وكلّ ما في الأمر أنّه شرّع في لوح الواقع أو أسرّ به النبيّ للإمام وهكذا ، لكن بيانه تأخّر فهذا لا يفيد ؛ لأنّ ظاهر آية إكمال الدين وغيرها هو إكماله للناس لا إكماله في اللوح المحفوظ أو النفس النبوية أو الولوية ، فلا معنى للتدرّج في البيان بهذا التفسير بعد عصر النبي ؛ لمخالفته نصوص إكمال الدين ونحوها ، الأمر الذي قد يفرض حينئذٍ تفسير مسألة الخمس الشيعيّة على أنّها مجرّد تقنين مصلحي زمني من أهل البيت لتنظيم أمور الشيعة آنذاك بمقتضى المصالح الوقتيّة كأيّ حاكم شرعي ، لا بوصف ذلك تشريعاً إلهيّاً ثابتاً في أصل الدين .
كما نستفيد أيضاً هنا أنّه لا معنى للنَّسخ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنّ بابه مسدود ، إذا فسّر بإلغاء حكم لتأسيس حكمٍ آخر مكانه ، لا تغيّر موضوع ليحلّ مكانه آخر ؛ إذ النسخ يستلزم التشريع الجديد ، وهو مردود وفقاً لإبطال نظرية التشريع الاستقلالي ، بل إنّ النصوص الشيعية عن أئمّة أهل البيت والتي دلّت على إرجاع نصوصهم عليهم السلام إلى السنّة
هامش
( 1 ) لعلّ من غير الواضح أنّ مثل السيد الخوئي قائل بدلالة آية الخمس على خمس أرباح المكاسب ، وفي الوقت عينه يتحدّث هنا عن التدرّج في بيان الأحكام ، فإذا كانت الآية دالّةً فهذا يعني أنّ الفهم العربي آنذاك قد تلقّى الآيةَ دالةً على خمس أرباح المكاسب ، فكيف يكون البيان قد تأخّر إل مثل زمن الإمامَين الصادقَين في مطلع القرن الثاني الهجري ؟ ! إلا إذا قيل بدلالة الآية ، لكنّها دلالة خافية كشفها أهل البيت لاحقاً ، وهذا خُلف الاستدلال المباشر بالآية في رأي مشهور الإماميّة ، ومنهم الخوئي ، فلاحظ وتأمّل جيداً .