تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فأيّ نص حديثي يقوم بتفسير نصّ قرآني أو بمحاكاة موضوعه بطريقة غريبة . . لا يمكن رفضه ؛ لأنّه من الممكن أن يكون قد لامس بطون القرآن التي لا دراية لنا بها ، فخبر مثل خبر بريد العجلي المتقدّم يمكن ممارسة نقد متني عليه كونه لا ينسجم مع بناءات اللغة العربية في البيان القرآني ، لكن عندما نُدخل في الحسبان البطون القرآنية فإنّ من الممكن أن تكون هذه التراكيب القرآنية دالّةً على المعنى الذي تريده الرواية بطريقة غير مفهومة لنا ؛ لأنّ اللغة العربية الظاهرية ليست هي المعيار النهائي - وفقاً لنظرية البطون السائدة - في فهم القرآن الكريم . نحن لا ننفي نظرية بطون القرآن ، بل لقد بحثناها بالتفصيل في محلّه « 1 » ، وأثبتنا وجود بطون للقرآن ، لكننا شرطنا أن تمرّ هذه البطون عبر الظواهر اللفظية بحيث يكون هناك تناسبٌ ما بين الظاهر والباطن ، وتخضع عمليّة البطن لإمكانات الفهم اللغوي المفتوح ولو لم يظهر لنا للوهلة الأولى ، أمّا لو فتحنا نظرية البطون بالطريقة السائدة فإنّه لن يمكن التكهّن بحال أيّ حديث أو رفضه بحجّة منافاته لظواهر اللغة الأوّلية . والأمر يغدو أوضح لو دخلنا على خطّ اختصاص فهم القرآن الكريم بأهل البيت عليهم السلام ؛ ففي هذه الحال لا يبدو من اليسير الاحتكام للنصّ القرآني في نقد المتن الحديثي ؛ لأنّ المفروض أنّ النص القرآني لم يعد فهمه بأيدينا حتى نحاكم الحديث وفقه ، إلا إذا فسّر هذا النص بحديثٍ آخر فيغدو التعارض بين الحديثين لا بين القرآن والحديث حتى نجري قواعد نقد المتن في مخالفة القرآن الكريم مثلًا . هذا ، وقد بحثنا بالتفصيل في دراساتنا القرآنية نظريّة الاختصاص التي طرحها بعض الإخباريّين ، وأثبتنا بطلانها ، وفاقاً للكثير من علماء أصول الفقه الإسلامي وعلماء التفسير القرآني . إنّ مثل هذه النظريات - البطون والاختصاص - إذا لم تنضبط لقواعد صارمة سوف
هامش
( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 3 : 367 - 431 .