فإنّ عدم الثبوت لا يعني ثبوت العدم ، فلعلّه أمرٌ واقع لم يبلغه العلم بعدُ ، فلابدّ من التمييز بين هذه الأمور جيداً .
من هذا السياق ، نجد المحدّث والفقيه متحفّظاً إزاء نقد متون الأحاديث وفقاً للعلم والمكتشفات العلميّة ، فهناك جوٌّ عام يلاحظ من طريقة التعاطي اليومي مع الحديث لا نجد فيه انسجاماً مع نقد المتن وفقاً لنظرية علميّة أو اكتشاف علمي ما ؛ لأنّ الصورة السائدة عند الفقهاء والمشتغلين بالحديث أنّ معطيات العلم الحديث لا ترقى إلى مرحلة تستطيع أن تقف في مواجهة الرواية الدينية عن المعصوم ، نظراً لكثرة التغيّرات التي طرأت على العلوم ، وكثرة النظريات العلميّة ونقيضها ، لا سيما في مجال العلوم الإنسانيّة ، نعم إذا تحوّلت القضية العلميّة إلى حقيقة ثابتة لا يمكن إنكارها يمكن أن تساعد هنا على نقد المتن وتحليل معطياته .
وهكذا نجد أنّ الذهنيّة الإسلاميّة تميل إلى عدم هدر النص الحديثي مقابل العقل أو العلم أو غير ذلك ، ما لم يكن الأمر عقلًا بديهيّاً نظريّاً أو عمليّاً أوليّاً أو حقائق علميّة قاطعة ، فحركة نقد المتن على أساس العقل بالمعنى الذي فسّرناه والذي يفسح لعمليّات نقديّة أكبر ، غير مقبولة كثيراً عند العلماء ، من خلال رصد تعاطيهم مع النصوص أو قبولهم لها .
9 - نقد المتن والموقف من السنّة المؤسّسة لأهل البيت عليهم السلام
ثمّة انقسام في الرأي الإمامي في مسألة بالغة الأهميّة والخطورة ، وهي دور أئمّة أهل البيت النبوي في تشريع الأحكام وتأسيس تشريعات لم تكن قد ذكرت من قبل لا في الكتاب الكريم ولا في السنّة الشريفة ، أو ما يسمّى بالولاية التشريعيّة المستقلّة .
ففيما ذهب فريق إلى معارضة هذه الولاية مثل ما يلوح من كلمات المحقق محمد تقي الرازي الإصفهاني ( 1248 ه - ) ، والسيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) ، والسيد محمد