تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
النبوية والكتاب الكريم وتقويمها وفقهما قد تؤكّد هي الأخرى على نقد أيّ حديث عنهم - ولو كان صحيح السند - يفيد متنه نسخ آية أو حكم نبويّ حتى لو قلنا بالتشريع الاستقلالي .

10 - نقد المتن ونظريّتَي : الاختصاص والبطون القرآنيّة

نظرية بطون القرآن الكريم من النظريات التي تملك سيادةً في الفكر الشيعي عموماً ، بل يُتهم الشيعة بالترويج لهذه النظرية بغية تمرير عقائدهم بعيداً عن القوانين الصارمة لظواهر الدلالات اللفظية ، ولا نريد أن نناقش في هذا الاتهام ؛ لأنّه ليس موضوع بحثنا ، لكن ما نريد التأكيد عليه أنّ نظرية البطون لعبت دوراً نسبيّاً في شلّ حركة نقد المتن في التراث الإمامي ، لا سيما في القرون الخمسة الأخيرة ، وهي الفترة التي نمت فيها أيضاً نظريّات موازية داعمة ، مثل نظريّة وضع اللفظ لروح المعنى التي طرحها العرفاء وبعض الفلاسفة . وإلى جانب هذه النظرية كانت هناك نظريّة أخرى لعبت الدور نفسه ، وشهدت رواجاً عند الإخباريّين الشيعة ، وما زال لها حضور في العصر الراهن ولو بشكل ضعيف ، وهي النظريّة التي تقول بأنّ فهم القرآن الكريم أمرٌ خاصّ بأهل البيت ، وأنّهم الذين خوطبوا بهذا الكتاب العزيز ، وأنّ أيّ تفسير للقرآن لابدّ أن ينطلق من نصوصهم ، وأنّ المرجعيّة المعرفيّة في التفسير هي سنّة أهل البيت لا الاجتهاد الشخصي ، ولا أقلّ من أنّ الكثير من ألوان الاجتهاد الشخصي في التفسير يغدو محظوراً وفقاً لهذه النظريّة . إذا أخذنا جماع هاتين النظريّتين أو كلّ واحدة منهما على حدة - ولن ندخل في تفاصيلهما هنا وحدودهما - سنجد لها تأثيراً في تعطيل بعض أشكال حركة نقد المتن ؛ لأنّ نظرية البطون بمعناها السائد تفرض - في أكثر من تفسير لها - وجود منطقة معتمة من النصّ لا يصحّ التعامل معها وفقاً لفهمنا الظاهري لمفردات اللغة وتراكيبها ، ومن ثمّ