تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ب - وأما إذا لم نعلم ، فلم يحصل ما يوجب اليقين - أو الظنّ المعتبر على الأقلّ - بصدور مضمون هذا الحديث بشكلٍ من الأشكال ، فلا يمكن ردّ الخبر الوارد عن أهل البيت عليهم السلام ؛ وذلك لاحتمال صدوره في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يصلنا من غير طريقهم عليهم السلام ، مضافاً إلى أنّه قد يأتي عام نبوي ولا يقوم الإمام إلا بتطبيقه على موارد فيلوح لنا أنّه يؤسّس أحكاماً فيما لا يعطي سوى تطبيقات قيمتها أنها مطابقة للواقع بحكم العصمة عنده وفق العقيدة الشيعيّة ، وبهذا يلزم الأخذ بما لا يُحرز عدم صدوره إطلاقاً في العصر النبوي ؛ لعموم دليل حجيّة السنّة . ج - أما إذا حصل لنا علم أو اطمئنان بعدم صدوره عن النبيّ مطلقاً لا بنصّ خاصّ ولا بنصّ عام ، ولو من خلال أنّه لو كان صادراً لظهرت بعض الآثار والنتائج قطعاً الأمر الذي لم نجد له عيناً ولا أثراً في الحقبة النبوية ، فحينئذٍ لا يصحّ الأخذ بالرواية الآتية عن أحد أئمّة أهل البيت ، بل تسقط عن الاعتبار على مستوى الحجية والإلزام لنا ؛ لعدم إمكان صدورها عنهم عليهم السلام بنحو التشريع الاستقلالي بعد عصمتهم وعدم تأسيسهم للأحكام . نعم ، يمكن اعتبارها حكماً تاريخياً أو ولائياً أو زمنياً أو غير ذلك مما لا يتنافى مع هذه النتيجة بل يصبّ في صالح نظرية تاريخية السنّة ، لو أمكن هذا التفسير ، وإلا طرحت الرواية ولم يُعمل بها مطلقاً . أمّا إذا قبل المتكلّم الإمامي بتأسيس أهل البيت للأحكام ، فإنّ الرواية هنا لا يصحّ طرحها ولو لم يكن متنها ومضمونها مما له عين أو أثر في الحقبة النبويّة . من هذا كلّه ، يظهر أنّ المقولة التي طرحها بعض الفقهاء - كالسيد الخوئي في مسألة تشريع الخمس في أرباح المكاسب « 1 » - من التدرّج في زمن الأئمّة في بيان الأحكام ، فقد يثبت حكمٌ في العصر ما بعد النبوي ولم يكن له من وجود في ذاك العصر لا من باب
هامش
( 1 ) الخوئي ، مستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) : 196 .