تعيق كثيراً جدّاً إمكانية نقد الروايات الكلامية والتاريخية والقصصية والتفسيريّة ، وستحدّ من قدرة الباحث الإسلامي على الاحتكام لمرجعيّة القرآن الكريم في ممارسة نقد متني للحديث .
11 - الدور الوظيفي أو نقد المتن بين الإبطال والإثبات
لقد وضع العلماء المسلمون قواعد لنقد المتن ، كمخالفة القرآن الكريم ومخالفة العقل ومخالفة حقائق التاريخ وركاكة البنية اللفظيّة أو المعنوية للحديث وغير ذلك ، وهذه المعايير وغيرها تنفع في نقد المتن الحديثي ، ويستخدمها العلماء في مجال تصفية الحديث الشريف .
على خطّ آخر ، ثمّة جدل بين العلماء المسلمين لا سيما في العصر الحديث ، في مرجعيّة نقد السند أو نقد المتن ، ففيما تميل تيارات فكرية وحديثية كبرى إلى مرجعيّة نقد السند بدرجة أساسية حيث نجد معها التركيز على المعايير السنديّة ودراسة حال الرواة ، نجد فريقاً آخر يسعى لجعل تحليل متن الحديث هو المعيار في التعاطي معه ، فإذا وافق القرآن والعقل والتاريخ ومنطق الأشياء أخذنا بالحديث وإلا طرحناه .
وقد نظّر بعض العلماء المعاصرين لهذا الموضوع ، بجعل نقد المتن هو المعيار دون نقد السند ، على أساس أنّ نقد السند أقصى ما يفيد الظنّ ، فيما نقد المتن يوصلنا إلى اليقين بصدور هذا الحديث أو ذاك أو عدم صدورهما ، على أساس أنّ أحاديث العرض على القرآن الكريم تفيد أنّ ما وافق الكتاب فخذوه وما خالفه فدعوه ، فهي أحاديث تبطل المخالف وتثبت الموافق ، لا أنّها تفيد في الإبطال فقط « 1 » .
إلا أنّنا نختلف مع هذا المنهج ، ونجد أنّ نقد المتن يلعب دوراً إبطاليّاً ، ويندر أن تكون
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : علي حسن مطر الهاشمي ، إثبات صدور الحديث بين منهجي نقد السند ونقد المتن : 188 - 192 .