الأمور وسنّة الحياة أن يولد الابن من الأم الأنثى ، أما مجيء رواية في كتاب الهَفت والأظلّة تفيد أنّ الأوصياء يولدون من أمهات ذكور ، فهذا أمرٌ يستحقّ الاستنكار « 1 » .
ومن هذا المنطلق ، مواجهة الأحاديث للحقائق العلمية الثابتة ، فإنه إذا تناقض حديث مع هذه الحقائق يطرح ، فالحديث الذي يُرجع المدّ والجزر إلى ملاك يضع رجله في البحر أو يرفعها يناقض أصول العلم في تأثير القمر على ذلك ، وكذلك الأحاديث الواردة عند الإماميّة والتي تجعل الرياح مسجونةً تحت الركن الشامي أو اليماني للكعبة ، فإذا أراد الله أرسلها للجنوب أو الشمال « 2 » ، وكذلك تفسير الزلازل بأنّ الله خلق الأرض على حوت ، فقالت الحوت : حملتها بقوّتي ، فأرسل الله إليها حوتاً قَدْر فتر ، فدخلت منخرها ، فاضطربت أربعين صباحاً ، فإذا أراد الله أن يزلزل أرضاً تراءت لها تلك الحوتة الصغيرة « 3 » .
وما ورد من أنّ في الصين شجرة تحمل كلّ سنة ورداً يتلوّن كل يوم مرتين ، فإذا كان أوّل النهار نجد مكتوباً عليه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وإذا كان آخر النهار فإنّا نجد مكتوباً عليه : لا إله إلا الله ، علي خليفة رسول الله « 4 » .
وعندما نقول بأنّ مخالفة العقل أو الحقيقة العلمية أو المشاهدة والتجربة أو الحسّ والعيان وسنّة الحياة علامة الوضع ووسائل مُعِينَة للنقد المتني ، فهذا لا يعني الاستعجال بتهمة الوضع قبل التأكّد من الأمر ، وأن تكون المعطيات العلمية حقائق وليست نظريات أو آراء أو وجهات نظر لم تبلغ مرتبة الحسم والقطع العلمي ، وأن تكون نافيةً بالتأكيد لمدلول الرواية ولا يكفي أن يقول العلم أو المشاهدة أو التجربة : لم يثبت ذلك عندي ؛
هامش
( 1 ) راجع : الفضلي ، أصول الحديث : 208 - 209 .
( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 193 .
( 3 ) المصدر نفسه 1 : 542 - 543 .
( 4 ) محمّد باقر المجلسي ، بحار الأنوار 42 : 18 .