تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

تمهيد في التفكيك الأوّلي للمقولات

الذي يبدو من مراجعة مواقف الأصوليّين والفقهاء أنّ هناك اضطراباً في كلماتهم في هذا ا لموضوع ، حيث قد يستوحي المراجعُ حيناً الميل إلى أهميّة وثاقة الراوي فيما يجد - حيناً آخر - أنّ العبرة بالوثوق بصدور الخبر . ومعنى نظريّة الوثاقة التي نقصدها هنا ، أن تُصبح صفات المصدر والسند ورجاله هي المعيار الأساس والأوّل في تحديد موقفنا إزاء الرواية أخذاً أو ردّاً ، فإذا وجدنا علم الرجال يفيدنا وثاقة الراوي الفلاني أو عدالته وهكذا إلى سائر رواة السند ، ولم يكن هناك إرسال أو انقطاع في السند ، حكمنا بحجيّة الخبر ، سواء حصل لنا وثوق بصدوره أم لم يحصل ذلك ، وطبقاً لهذه النظريّة تتكوّن وتتنامى ما نسمّيه بمدرسة السند وتهيمن على موقفنا من الروايات ، وفي ظلّ هذه النظريّة تبدأ عملية ازدهار علم الرجال والجرح والتعديل ؛ إذ يجد الفقيه نفسه مضطراً للجوء إلى هذا العلم كي يحدّد حال السند ، ووضعه الخاصّ ، فيتخذ موقفاً من الرواية . أما نظريّة الوثوق ، فهي تركّز على قوّة الاحتمال الذي يعطيه الخبر للفقيه أو غيره ، سواء جاء هذا الاحتمال من عناصر تتصل بالمصدر أم بالسند أم بالمتن أم بأيّ أمر آخر خارجيٍّ أو داخلي ، من هنا تتنوّع العناصر المؤثرة في الأخذ بالرواية ، كما تتنوّع أسباب رفض الحديث ، فقد يكون السند صحيحاً من زاوية علم الجرح والتعديل ؛ إلا أنّه لا يفيد