حدّثك أبوك عن جدّك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إنّ سفينة نوح طافت بالبيت وصلّت خلف المقام ركعتين " ؟ قال : نعم « 1 » . ونحو هذه الرواية خبر علي بن أبي حمزة في المصادر الشيعيّة قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : " إنّ سفينة نوح عليه السلام كانت مأمورة طافت بالبيت . . ثم رجعت السفينة وكانت مأمورة ، فطافت بالبيت طواف النساء " « 2 » .
وهذا المعيار واضح من حيث المبدأ ، إلا أنّ الكلام في معنى العقل الذي إذا خالفته الرواية اعتبرت موضوعة ، أو في معنى المخالفة للعقل الموجبة لممارسة نقد متني مؤثر بصرف النظر عن مسألة الوضع .
يبدو أنّه يوجد هنا مستويان لمسألة مخالفة العقل ، يجب التفكيك بينهما :
المستوى الأوّل : المخالفة القطعيّة للعقل اليقيني الاستدلالي ، ومن الواضح هنا أنّ ذلك موجب لممارسة نقد متني يسقط الخبر عن الاعتبار ، بمعنى عدم إمكان تصديق مفاده وترتيب الأثر عليه ، فيلزم الحكم بوضعه ، أو يوجب طرحه ، أو يوكل علمه إلى أهله ، أو يُفترض الاشتغال على ممارسة تأويل مستساغٍ له .
يقول الشيخ الأنصاري : " والذي يقتضيه النظر ، وفاقاً لأكثر أهل النظر ، أنّه كلّما حصل القطع من دليلٍ عقلي ، فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي ، وإن وجد ما ظاهره المعارضة فلابدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه " « 3 » .
ومن الواضح أنّ البديهيّات الواضحات التي لا يختلف فيها اثنان تعدّ مصداقاً أبرز وأوضح للعقل ، وكذلك الأحكام الأوليّة للعقل العملي كحسن العدل وقبح الظلم ، خاصّةً وفقاً لأصول الإماميّة والمعتزلة من العدليّة . ومن هذا النوع قيام برهان عقلي
هامش
( 1 ) انظر : كنز العمال 5 : 55 ؛ ومصنف الصنعاني 5 : 94 ؛ وإرواء الغليل 5 : 322 ؛ وابن الجوزي ، الموضوعات 1 : 100 ؛ وتهذيب التهذيب 6 : 162 .
( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة 13 : 300 .
( 3 ) فرائد الأصول 1 : 57 . ولعلّ الأنسب أن يقول : لابدّ من طرحه إن لم يمكن تأويله .