تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
لديه جمهور علمي كبير في المحافل العلميّة ، وكان رجلًا موقّراً محترماً جداً في أوساط أهل العلم والزهد عند المسلمين . . كيف يمكن له أن يمارس التقية بهذه الطريقة المفرطة ليس في أن يتكتّف هو في الصلاة ، بل في أن يبيّن الدين بغير واقعه الصحيح فيقول مثلًا : تكتفوا في الصلاة ، علماً أنّ مالكاً ومذهبه لم يكن يرى التكتّف مثلًا واجباً ولا حتى مخالفته مشكلة ؟ هل حقّاً يوجد معطى تاريخي يؤكّد أنّ المخاطر كانت تطال حتى هذه التفاصيل الجزئيّة التي وقعت خلافات كبيرة وتفصيلية بين أهل السنّة أنفسهم فيها ، لا سيما والجميع يعرف أنّ الدولة العباسية لم تشهد إعلان مذهبٍ فقهي على أنّه المذهب الرسمي إلى ما بعد - على الأقل - الإمام الكاظم عليه السلام ، فإسقاطك فكرة المذهب الرسمي على تلك الأزمنة هو أيضاً يحتاج لدراسة معمّقة ، فقد يكون كلاماً غير دقيق أبداً ، وإنّما صورة نمطية غير مبرهنة ، وقد تكون جاءت تبريراً نتيجة الخوف من أنّ التخلّي عنها يوجب هدر النصوص أو الوقوع في مشاكل في الأسانيد والرواة . أنا أطرح هذا الرأي للتداول لإعادة النظر من جديد بطريقةٍ نكون فيها مستعدّين لممارسة نقد للمتون وللرواة وأساليبهم في نقل الحديث أكثر من تحويل أهل البيت إلى أشخاص تشعر مع بعضنا وهو يصوّرهم لنا بأنّهم غير مؤهّلين والعياذ بالله في أن يكونوا مؤتمنين على بيان الدين للأمم المعاصرة لهم ، فضلًا عن اللاحقة ، وكلّ مطلع على أزمة التعارض الحديثي عند الإماميّة وطرائق تعامل البعض معها يعرف حجم القضيّة التي أتكلّم عنها ، وأهميّتها وتأثير الموقف فيها على وضع منهج مختلف تماماً في التعامل مع الموروث الحديثي . هذا ، وكلامي هذا هو إثارة فكريّة تبدو لي بذهني القاصر جادّة جدّاً ، وأنا أعرف أنّ هناك من سيقول : ماذا تفعل في روايات علاج التعارض بالحمل على مخالفة أهل السنّة وغير ذلك ، وأقول له : كلّها ( وهي قليلة العدد ) يجب التفكير فيها ، وفقاً لنظرة تأخذ بعين الاعتبار على الأقلّ الإشكالية المثارة أعلاه ( وقد سبق أن ناقشنا أغلبها في المحور الرابع