تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
- في اضطراب الروايات وتعارضها ، أليس بعض الشيعة يتهمون السنّة بأنّهم أنقصوا من قيمة النبيّ لأجل الحفاظ على الصحابة ؟ أليس من المهم أن ينتبه الشيعة لهذا الأمر أيضاً فلا يُنقصون من شأن الأئمّة لأجل الحفاظ على أصحابهم ؟ وإذا لم يكن الأمر في اتهام الرواة في صدقهم أو دقّتهم ، فلنبحث عن فهم آخر لتجربة الأئمّة يكون أوفق بدورهم البياني للدين ، وهم الأمناء عليه وعلى كتاب الله وسنّة رسول الله ، كأن نفهم كلامهم فهماً تاريخيّاً أو ولائيّاً ، وليس فهما قائماً على التقيّة . أنا أعرف أنّ هذا الكلام قد يواجَه نفسيّاً بشيء من التحفّظ ، لا سيما بعد أن تعوّدنا جدّاً على هذه الصورة النمطية ، بحيث لم نعد نشعر بكونها صورةً مشوّهة أصلًا ، لكنّني أدعو دعوةً صادقة لفهم أهل البيت على أنّهم رجال يقولون الحقّ بلا خوف ، ولا مراعاة لتقويم الآخرين لهم . نعم ، في الحالات الطارئة الواضحة يمكن تفسير بعض الأمور لكنّها تظلّ محدودةً جداً من حيث نوعيّة المواضيع والأفكار والمواقف . . هل كان الأئمّة ملزمين بالإجابة عن كلّ سؤال وهم الذين روي عنهم أنّهم قالوا لأصحابهم : عليكم السؤال وليس علينا الإجابة ؟ فلماذا لا يسكتون بدل أن يقولوا ما يعرفون أنّه غير الحقّ في الدين ؟ ولنفرض أنّهم سيبرزون رأياً مخالفاً لمالك أو أبي حنيفة ، هل سيؤدي ذلك إلى جرّهم للسجن ، وأبو حنيفة كان بنفسه مضطهداً في الدولة العباسيّة الأولى ؟ ألا يحقّ لنا المطالبة بإعادة النظر بهذه الصورة التي قدّمها بعضنا لأهل البيت وربما يكون أصلها الرواة أو بعض الغلاة الذين كانوا يريدون أن يقولوا للناس بأنّ لدينا أسراراً ، وإذا رأيتم رواياتٍ تخالف ما نقوله لكم عن أهل البيت من أسرار فلا تكذّبونا ، فإنّ أهل البيت يقولون كلاماً مختلفاً تقيّةً وتكتيكاً وغير ذلك ؟ أليس هذا الاحتمال ينبغي وضعه علميّاً على طاولة البحث لدراسة المشهد وفق أكثر من افتراض تاريخي ؟ كيف كان الإمام جعفر الصادق وهو الذي روينا عنه أنّ عنده آلاف التلامذة ، أي