تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
من محاور الفصل الأوّل المتقدّم ) ؛ لأنّني أعتقد بأنّ بعضنا قدّم أهل البيت بصورة رجال أمن ومخابرات وأناس يتلوّنون بألف لونٍ كلّ يوم والعياذ بالله تعالى ، وقد سبق أن تعرّضنا في هذا الكتاب لتحليل ونقد فكرة ( الرشد في خلافهم ) ، وتوصّلنا إلى أنّه لم تصحّ أيّ رواية سنداً من روايات الأخذ بما ( خالف العامّة ) ، حتى رواية الراوندي التي صحّحها السيد الصدر ، مع أنّ عدد هذه الروايات قليلٌ للغاية ، فلم نقبل بمعيار إلزامي في ترجيح الحديث يسمّى بمخالفة أهل السنّة إلا في نطاق ضيّق جداً ، وفاقاً لبعض العلماء ، كالمحقّق الخراساني صاحب الكفاية القائل ( على تقديرٍ ) بالتخيير لا بالترجيح ، وليس آخرهم السيد تقيّ القمي رحمه الله تعالى . ويهمّني أيضاً أن أشير إلى أنّ ملاحظتي هي على الطريقة المفرطة في استخدام مفهوم التقيّة في بيان الدين وإلقائه على الأئمّة ، وهي طريقة اتبعها بعضٌ ، لكنّ الكثير من العلماء عندما نراجع أعمالهم لا نجد عندهم هذه الظاهرة الإفراطيّة ، بل نجدهم منطقيين ومتوازنين في تطبيق مبدأ التقية على بيانات الأئمّة ، فاقتضى التوضيح . نكتفي بهذا القدر ، وللبحث في نظريّة التقيّة عموماً وفي باب التعارض خصوصاً ، مجال آخر أوسع .

8 - نقد المتن والموقف من العقل والعلم الحديث

يترك الموقف من العقل والعلم الحديث تأثيره على آليّات ونشاطات نقد المحدّث للمتن ، فقد ذكر المشتغلون بالحديث - كما تقدّم - أنّ من علامات ضعف الحديث أو تهاويه أو وضعه مخالفة مضمونه لواضحات العقول والبديهيات التي لا تحتاج إلى نقاش « 1 » ، ومثّلوا له بخبر عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في المصادر السنّية ، حيث قيل له :
هامش
( 1 ) انظر : الصالح ، علوم الحديث : 284 - 285 ؛ والفضلي ، أصول الحديث : 207 ؛ وتدريب الراوي 1 : 233 ؛ ومقباس الهداية 1 : 404 .