تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
فهذا له وضعه الخاصّ جدّاً الذي لابدّ أن تُدرس فيه الظروف بشكل دقيق ، لا أنّه كلّما واجهنا تعارضاً بين الروايات أو مشكلةً هنا أو هناك ، ألقينا عليه فكرة التقيّة بلا دليل حتى بالغ بعضنا فيها . هل تنفّر سائر المسلمين من الحقّ يستدعي من الأئمّة أن يقولوا غير الحقّ مع أنّ بإمكانهم الاكتفاء بالسكوت عن قول الحقّ لا النطق بالباطل وما هو غير حقٍّ واقعاً ؟ ! والغريب أنّ بعضهم حمل بعض الروايات على التقية مع أنّ فيها حكماً مرفقاً باستدلال الإمام لهذا الحكم من القرآن الكريم ، فكيف يمكن للإمام أن يتّقي إلى هذا الحدّ الذي يساعد فيه الرأي الآخر على الحصول على دليل ، يُفترض أن يكون في الواقع باطلًا ؟ ! ألا يعدّ ذلك خبراً مناقضاً للقرآن ؛ لأنّه يفسّره وينسب له أمراً على خلاف الدلالة القرآنيّة واقعاً ؟ ! ألا يُفترض في هذه الحال طرح مثل هذا الخبر ؛ لمخالفته للقرآن ، بدل حمله على التقيّة ؟ ! هل هذا هو منهج القرآن الكريم الذي لا ينفكّ أهل البيت عنه ؟ هل حقّاً إلى هذه الدرجة يتمّ تمييع الحقائق الدينية بحيث يتيه الشيعة أنفسهم ( المعاصرون ومن بعدهم ) في معرفة مراد الأئمّة ؟ فهل حقّاً يفعل الأئمّة ذلك ؟ ! وهل يفترض أنّ نصدّق روايتين أو ثلاث روايات تقول بأنّ الأئمّة كانوا يُلقون الخلاف بين الشيعة ، ويقولون لكلّ مجموعة حكماً مختلفاً عن المجموعة الثانية ، لكي يظهروا للناس أنّهم مختلفين ؟ ! ألم يكن بإمكان الأئمة - بدل تضليل الشيعة بهذه الطريقة حتى تاهوا في معرفة الحقّ - أن يُعلموهم بالحقّ ويطلبوا منهم أن يتميّزوا عن بعضهم في الأداء أمام الآخرين حمايةً لهم ؟ أيّهما الأضمن للدين ؟ ألا يحقّ لنا التوقّف ونقد متن هذه الروايات القليلة العدد جداً ؟ من هنا أدعو إلى إعادة النظر في الصورة النمطيّة التي قدّمها بعضنا للأئمة على أنّهم يقولون كلّ يوم قولًا متناقضاً ، ويقدّمون للشيعة أكثر من دين ، ويوقعون بينهم التيه والضياع ، فبدل هذا الأمر فلنتّهم الرواة الذين كانوا السبب - قاصدين أو غير قاصدين
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 474 | حيدر حب الله