تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
أيُّ بيانٍ هذا أن نقدّمهم في آلاف النصوص يقولون غير الحقّ ؟ ! فقط لأسباب منها تبرئة الرواة من الوضع والدسّ ! ومنها عدم وجود فهم تاريخي وزمني لبعض نصوص الأئمّة ، فلكي تبرأ ساحة بعض الرواة حوّل بعضُنا - دون أن يشعر - الأئمّةَ إلى أشخاص يقولون كلّ يوم قولًا . وراجعوا كتب بعض الناس في تعاملهم مع الحديث ، وكيف أفرطوا في استخدام التقيّة بحيث حوّلوا - وهم لا يشعرون - أهلَ البيت إلى أشخاص لو دخلت عليهم اليوم لقالوا لك شيئاً ، ولو دخلت أنت بنفسك غداً عليهم لقالوا شيئاً آخر « 1 » ، فهل هذه طريقة مبتكرة حقّاً في بيان الدين أو طريقة مبهمة ملتبسة ابتكرت للحفاظ على بعض النصوص والرواة والقناعات ؟ ! حتى أنّ بعض الروايات المتعارضة التي حُمل بعضها على التقيّة يمكن أن يكون راويها شخصاً واحداً كمحمّد بن مسلم ، وهذا مثال واقعي ، فكيف اتّقى منه الإمام في مكان دون مكان ؟ هذا يحتاج لتفسير تاريخي ، ولو كان هناك حضورٌ آخرون غير محمّد بن مسلم في إحدى المناسبتين ، فلماذا لم يُشر لنا إلى ذلك محمد بن مسلم نفسه ، وهو الذي يفترض أن يعرف أكثر منّا طريقة الأئمّة هذه ويعيش معها ، ويفترض أن يكون أميناً في النقل وملابساته ؟ إنّ استخدام فكرة التقية بهذه الطريقة المفرطة للفرار من أيّ حقيقة تاريخيّة هو - في وجهة نظرٍ - ليس سوى مراوغة ولو غير مقصودة ، فلابدّ لك أن تُثبت بالدليل ولو الراجح أنّ الأمور صدرت لظرف تقيّة ، مثل أن تكون القضيّة مما يمسّ السلطان مسّاً شديداً في ظرفٍ حسّاس ، بحيث يُخشى فعلًا على الناس منه ، وبدل أن نقدّم أهل البيت رجالًا خائفين دوماً من كل ردّة فعل يقوم بها الآخر تجاههم ، علينا أن نقدّمهم رجالًا يقولون الحقّ ولا يخافون في الله لومة لائم كما هو خُلُق الأنبياء وسُنّة الأولياء في القرآن الكريم ، ما لم يصل الأمر إلى حدّ الموت وإزهاق الأرواح والمفاسد العظيمة ونحو ذلك ،
هامش
( 1 ) يذهب غير واحدٍ إلى أنّ ممارسة الإمام للتقيّة بهذا المعنى لا تختص بحالة أهل السنّة ، بل قد يمارسها الإمامُ تجاه بعض الشيعة أنفسهم أيضاً .