المقولة المحدّث الشيخ يوسف البحراني ( 1186 ه - ) « 1 » .
إنّ تطبيق نظرية التقيّة في هذا الإطار التبليغي للدين سيعكس آثاره المتعدّدة على فهم الحديث ودرجات تقويمه وطبيعة تعاطينا مع الرواة وكذلك على مستوى نقد متنه .
وقفةٌ مستعجلة ناقدة لنظريّة استخدام أهل البيت التقيّةَ في بيان الدين
من وجهة نظري الشخصيّة ، لا أؤمن - في الحدّ الأدنى - بأنّ أهل البيت قد استخدموا التقيّة في بيان الدين إلى هذا الحدّ الذي يذهب إليه بعض علماء الإماميّة ، فهناك فرق بين أن يسكت الداعية الذي تحوطه ظروف قاهرة عن بيان الدين وأحكامه وبين أن يلقي مئات وربما آلاف الأحاديث التي تخبر عن الدين إخباراً غير صحيح ، ولا أريد أن أخوض في تفصيل هذا البحث لكنّني أتحفظ جداً عن مثل هذه المقولات ، وأعتقد - ظنّاً - أنّ بعض علماء الإمامية وسّعوا من دائرة تطبيق هذا المفهوم في مجال بيان الدين حذراً - من حيث لا يشعرون - من هدر النصوص أو التشكيك بصدقيّة مصادر الحديث ورواتها .
ليس واضحاً مدة صحّة تصويرنا الأئمّة من أهل البيت النبوي على أنّ آلافاً من رواياتهم صدرت تقيّةً حتى في التفاصيل الجزئيّة البسيطة في الفقه والآداب والأخلاق ، والتي غالبها مما اختلف فيه سائر علماء المسلمين أشدّ الاختلاف ، بحيث قدّمنا تجربتهم - عليهم السلام - لبيان الدين على أنها أسلوبٌ مبهم مراوغ مشوّش لأذهان العلماء والرواة والفقهاء بعدهم ، فكيف كانوا مبيّني الدين وبعضنا اليوم يقدّمهم بهذه الطريقة ؟ ! وكلّما وصلنا إلى نقطة محرجة لقناعاتنا الشخصية قلنا بأنّ الإمام قال هذا تقيّةً ، حتى نفرّ من حديثٍ صحيحِ السند هنا أو روايةٍ معتبرة هناك ، دون أن نقدّم أيّ دليل على ذلك !
هامش
( 1 ) يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 4 - 14 . ولمزيد من الاطلاع راجع : البروجردي ، نهاية الأصول : 509 .