تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
العصرين الأموي والعباسي ، وأنّ هذه الظروف فرضت عليهم ممارسة التقيّة ، لكنّ هذه التقيّة امتدّت في التصوّر الإمامي إلى أن يصدر أهل البيت في كثير من الأحيان تشريعات أو يبيّنوا أحكام الدين بطريقة غير صحيحة ولا مطابقة للواقع ، وذلك بهدف رفع التهمة عنهم مثلًا أو درء خطر عنهم أو عن شيعتهم . فقد يُسأل الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن موضوع يكون جوابه فيه مخالفاً لمشهور أهل السنّة أو لا ينسجم مع السلطة الحاكمة أو مع الرأي العام ، وفي هذه الحال من الممكن - وفق التصوّر الإمامي - أن يجيب الإمام بأنّ الدين يحكم بكذا وكذا مثلًا مما يناسب الحالة العامّة رغم أنّه يعلم أنّ هذا الذي قاله في الجواب هو على نقيض واقع الدين تماماً ، وإنّما فعل ذلك تقيّةً من الآخرين . من هنا ، يذهب الاجتهاد الإمامي إلى أنّ أخذ نتيجة من نصٍّ حديثيٍّ مروي عن أحد أئمّة أهل البيت يحتاج لإحراز ثلاثة عناصر : أولها صدور الحديث من الإمام ، وهو ما تتكفّله الناحية السنديّة ويتولّى شأنه الدرس الرجالي ( الجرح والتعديل ) والحديثي ، وثانيها دلالة الحديث أو فقهه ، وهو عملية تفسيره وتحليل معطياته بوصفه نصّاً مركّباً ، وثالثها جهة الصدور في الحديث ، ويقصدون بها أن يكون الحديث صادراً بنحو إرادة مضمونه إرادةً جادّة في مقابل أن يكون صادراً بنحو عدم إرادة مضمونه إرادة جادّة مثل حال التقيّة ، ففي حال التقيّة يصدر الحديث من الإمام واقعاً ولا يكذب الراوي فيما نقله عنه ، غاية الأمر أنّ جهة صدوره وحيثية خروج الحديث لم تكن بيانَ حكم الله الواقعي ، بل كانت التقية للتعمية على الآخرين ، وهذا هو ما أشرنا إليه سابقاً من الحديث عن الإرادة الجدّية وتأثير النقد المتني على هذه الإرادة . ويفتح هذا الأمرُ البابَ على احتمالٍ سيغدو معقولًا ، في إصدار الأئمّة لنصوصٍ لا تحكي عن الواقع الديني ، لأيّ سببٍ آخر غير التقيّة ؛ فمادام يمكن أن يبيّن ديناً غير واقعيّ لسبب التقيّة يمكن له ذلك لسبب أو مبرّر آخر قد نكتشفه نحن وقد لا نكتشفه ، الأمر