وهذا الموضوع يرجع بالتحليل إلى تصوّراته عن مسألة معارضة القرآن الكريم ومديات تفعيل نقد المتن وفق النظرية الجديدة فيها ، ولهذا أكثَرَ خصومُ فضل الله النقد عليه ؛ حيث لم يروا - وفق النظرية التقليدية في التعارض بين الحديث والقرآن - أي تنافٍ بين ما أتى به القرآن وما جاءت به النصوص الحديثية في هذا المضمار .
والأمثلة هنا كثيرة ، وقد اختار بعضَها بعضُ العلماء ، مثل طرح بعض الروايات التي تدلّ على الترغيب في ممارسة البهتان ضدّ أهل البدع ، لمعارضتها للقرآن في دعوته للإنصاف والعدل حال وجود الشنآن بيننا وبين قومٍ آخرين ، وكذلك بعض الروايات الواردة في ولد الزنا وأنّه كافر ويدخل النار ، وغير ذلك .
بدورنا ، سبق في كتاب حجيّة الحديث أن رجّحنا هذا الفهم الذي اختاره السيد محمد باقر الصدر وجماعة لمعنى معارضة الكتاب « 1 » ، الأمر الذي يفسح في المجال لممارسة نقد متني بشكل فاعل . بل بالنسبة إلينا حتى لو لم يدفعنا هذا النوع من التعارض مع القرآن لليقين بعدم الصدور ، فلا أقلّ من أنّه يشكّكنا عقلائيّاً في صدور هذه الأحاديث التي تخالف القرآن بهذا المعنى للمخالفة ، الأمر الذي يُفقدنا الوثوق بالصدور والذي هو مناط الحجيّة في الأخبار .
7 - نظريّة التقيّة وتأثيراتها على مشروع نقد المتن والسند معاً
لا ينبغي الاستهانة بحجم التأثيرات التي تتركها نظريّة التقيّة عند الشيعة الإماميّة في موضوع نقد المتن ، فنحن هنا لا نتحدّث عن مشروعية التقيّة التي يمارسها الفرد وسط محيط ضاغط عليه يخشى منه على نفسه وروحه ، وإنّما السؤال الأبرز يكمن في ممارسة الإمام من أهل البيت التقيّةَ في مجال تبليغ الدين والأحكام ، فالكثير جداً من الشيعة - إن لم يكن إجماع بينهم وتسالم - على أنّ أئمّة أهل البيت النبوي عاشوا ظروفاً صعبة في
هامش
( 1 ) راجع : حجيّة الحديث : 213 - 279 .