بعض الفقهاء بكراهة التزويج منهم بل والتعامل معهم اقتصادياً « 1 » ، ومن الواضح أنّ هذه الرواية لو أردنا أن نتعامل معها طبق منهج التعارض السائد في علمَي الأصول والحديث لقلنا : إنها تخصّص أو تقيد ما دلّ على إكرام كلّ بني البشر على أبعد تقدير ، وتكون النسبة بينها وبين النصّ القرآني هي العموم والخصوص المطلق وليس التباين التام الذي يمثل التعارض مع القرآن وفق النظرية القديمة .
ونحن نعتقد بأنّ بعض الآراء غير المألوفة والتي طرحها - على سبيل المثال - كلّ من الشيخ محمد مهدي شمس الدين ، والسيد محمد حسين فضل الله ، والشيخ يوسف صانعي ، تعود إلى هذه النقطة بالذات لمن راجع مناهج بحثهم الفقهي والكلامي وتطبيقاته ، فالموضوع ليس موضوع جسم آية أو جسم رواية نتعامل حرفياً معهما ، بل موضوع مضموني يعود لروح التشريع ، فأنت تضع الرواية هنا أمام جماع معطيات النص القرآني ولا تبحث عن آية خاصة لتعطيك دلالة ، فتقيس نسبتها إلى الرواية ، وهذه النزعة المقاصدية والروحيّة في التشريع وفهم النص من شأنها أن تخلق ثورة في نهج التعامل مع السنّة ، وإذا لم تكن فعلت ذلك مع السيد الصدر ، أو فعلته بشكل بسيط مع غيره ، فإنّ ذلك ربما يعود لعدم الجرأة على تفعيل هذه المقولة ، أو يعود لعدم وجود ضوابط محدّدة لها بعد . .
هامش
النصّ الثاني : مرسل الحسين بن خالد ، عمّن ذكره ، عن أبي الربيع الشامي ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : " لا تشتر من السودان أحداً ، فإن كان لابد فمن النوبة ؛ فإنّهم من الذين قال الله عزّ وجل :( وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ )أما إنّهم سيذكرون ذلك الحظّ وسيخرج مع القائم عليه السلام منّا عصابة منهم ، ولا تنكحوا من الأكراد أحداً ، فإنّهم جنس من الجنّ كشف عنهم الغطاء " .
هذا ، وللرواية نقلٌ آخر قريب جداً في سنده ومتنه ينتهي أيضاً إلى أبي الربيع الشامي ، انظر : علل الشرائع 2 : 527 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 164 .
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : ابن سعيد الحلي ، الجامع للشرائع : 245 ؛ والشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 3 : 186 .