تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ما خالف الكتاب الكريم ، أو ما ليس عليه شاهد منه ، طرح ما يخالف الروح العامة للقرآن الكريم ، وما لا تكون نظائره وأشباهه موجودةً فيه ، ويكون المعنى حينئذٍ أنّ الدليل الظني إذا لم يكن منسجماً مع طبيعة تشريعات القرآن ومزاج أحكامه العام لم يكن حجة ، وليس المراد المخالفة والموافقة المضمونية الحدّية مع آياته ، فمثلًا لو وردت رواية في ذمّ طائفة من الناس وبيان خسّتهم في الخلق أو أنهم قسم من الجن ، قلنا : إنّ هذا مخالف مع الكتاب الصريح في وحدة البشرية جنساً وحسباً ومساواتهم في الإنسانية ومسؤولياتها مهما اختلفت أصنافهم وألوانهم ، وأما مجيء رواية تدلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا فهي ليست مخالفة مع القرآن الكريم ، وما فيه من الحث على التوجه إلى الله ، والتقرّب منه عند كلّ مناسبة ، وفي كلّ زمان ومكان ، وهذا يعني أنّ الدلالة الظنية المتضمنة للأحكام الفرعية فيما إذا لم تكن مخالفة لأصل الدلالة القرآنية الواضحة تكون - بشكل عام - موافقة مع الكتاب وروح تشريعاته العامة ، خصوصاً إذا ثبتت حجيتها بالكتاب نفسه " « 1 » . ولا يجدر الاستهانة بنظريّةٍ كهذه على مستوى الفكر الإسلامي ، إذ إنها ستفسح المجال للإطاحة بعدد أكبر من نصوص الحديث انطلاقاً من معارضتها للقرآن ، فما يتحدّث عنه الصدر من الرواية التي تذم طائفةً من الناس ليس مثالًا افتراضياً بل هو مثال واقعي ، إذ هناك بالفعل رواية في الأكراد وأنهم قوم من الجنّ كشف عنهم الغطاء « 2 » ، ولذا أفتى
هامش
( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 333 - 334 . ( 2 ) الكليني ، الكافي 5 : 158 ، 352 ؛ وتهذيب الأحكام 7 : 11 ، 405 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 17 : 416 ، و 20 : 83 - 84 . والرواية لها نصّان : النصّ الأوّل : مرسل علي بن الحكم ، عمّن حدّثه ، عن أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، فقلت : إنّ عندنا قوماً من الأكراد ، وإنّهم لا يزالون يجيئون بالبيع ، فنخالطهم ونبايعهم ؟ فقال : " يا أبا الربيع ، لا تخالطوهم ؛ فإنّ الأكراد حيّ من أحياء الجنّ كشف الله عنهم الغطاء ، فلا تخالطوهم " .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 466 | حيدر حب الله