تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
تجب صلاة الظهر ، ويتعذر الجمع العرفي والتأويل المستساغ بينهما ، فهنا تقع المعارضة ، ويقول العلماء : إنّ المفروض طرح الرواية جانباً ؛ لمعارضتها للكتاب . هذا المنهج القائم على مقولة النسب الأربع المنطقية يقلّل كثيراً من مخالفة الحديث الموجود بين أيدينا للكتاب الكريم ، ويعطّل - بشكلٍ لافت نسبيّاً - مجال نقد المتن انطلاقاً من مبدأ مخالفة القرآن الكريم ، وهو أحد المبادئ الأساسيّة في نقد متون الحديث والسنّة ؛ إذ قلّما تجد نصّاً يباين مباينةً تامّةً القرآن العزيز ، بحيث تغدو المباينة صريحة وجريئة وواضحة لا مجال للتأويل العرفي فيها ، خصوصاً في دائرة العمليّات كالفقه والأخلاق ، حيث يمنع الفكر الإمامي الشيعي عادةً من إمكانية ( الإمكان الوقوعي ) اكتشاف ملاكات الأحكام ومصالحها وعللها الواقعيّة ، وينهى عن إعمال العقل في تقويم الأحكام الشرعيّة لصالح نزعة التعبّد والتسليم لما جاء في النصوص الدينية و . . فتبقى الأمور مفتوحة . إلا أنّنا شهدنا في نصف القرن الأخير زحزحة مهمّة على هذا الصعيد تفتح الأفق على إمكانيّات أكبر في نقد المتن الحديثي انطلاقاً من مبدأ مخالفة القرآن العزيز ، فقد ذهب السيد محمّد باقر الصدر - وشاركه في الفكرة أمثال السيد محمد حسين فضل الله ( 2010 م ) والسيد علي السيستاني و . . « 1 » - ذهب إلى أنّ مخالفة الكتاب الكريم لا تعني ذلك فقط ، بل تعني مخالفة الروح العامة للقرآن الكريم ، وما لا يكون له شبيه أو نظير في الكتاب . ولأهميّة هذه النظرية ننقل نصّ الصدر ، حين يقول : " لا يبعد أن يكون المراد من طرح
هامش
( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 333 - 335 ؛ ومباحث الأصول 5 : 652 - 653 ؛ والسيستاني ، الرافد في علم الأصول 1 : 11 - 12 ؛ وانظر : هاشم معروف الحسني ، دراسات في الحديث والمحدّثين : 314 ؛ ولاحظ - لمزيد من الاطلاع - كلام : حسين إمامي كاشاني ، أصول الإمامية : 46 - 47 .