تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
إذ يرى العلماء أنّ النسبة بين الحديث والقرآن - إذا تحدّثنا في نقطة مشتركة - لا تخرج عن حالات أربع هي : 1 - نسبة التساوي : فالنصّ القرآني يقول : تجب عمرة التمتع ، والنص الحديثي يقول : عمرة التمتع واجبة ، لا يزيدان عن ذلك ولا ينقصان بما يغيّر النتيجة ، ومن الواضح هنا أنه لا يوجد اختلاف فيؤخذ بهما معاً دون أيّ محذور . 2 - نسبة العموم والخصوص المطلق : بأن يكون النصّ الكتابي أو الحديثي أوسع دائرةً من النص الآخر ، وهنا يقدّم النص الأضيق دائرةً على ذاك الأوسع ، بلا فرق بين كون الأوسع قرآناً أو حديثاً ، وذلك لقانون الجمع العرفي عبر نظريات التخصيص والتقييد وغير ذلك مما تعارف عليه علماء أصول الفقه ، ومثال ذلك أن يقول القرآن الكريم : أوفوا بالعقود ( المائدة : 1 ) ، فيُلزِم بالوفاء بأيّ عقد معاملي يقع بين طرفين ، فيما تأتي السنّة لتمنع من بعض المعاملات الخاصّة ، فيقيّد النصُّ الحديثي مدلولَ النص القرآني أو يخصّصه ، بصرف النظر عن مسألة جواز تخصيص القرآن بغيره عموماً أو بخبر الواحد خصوصاً . 3 - نسبة العموم والخصوص من وجه : بمعنى أن يكون هناك نقطة يتحدّث القرآن والحديث معاً عنها ، فيما يختصّ الحديث بنقطة أخرى لا يتحدّث عنها القرآن ، ويختصّ القرآن بالحديث عن نقطة لا يتطرّق إليها هذا الحديث . وهنا نقطة الاشتراك إن كانا متوافقين فيها فالأمر واضح ؛ إذ لا معارضة ، أما إذا كانا مختلفين فالمعروف هو سقوط حجية النص القرآني والحديثي في هذه النقطة بالخصوص ، وبقاء الحجيّة لهما في نقاط الامتياز ، أي أنّ هناك نوعاً ممّا يسمّى بالتبعيض في الحجية ، فحديث واحد نصفه حجّة ونصفه غير حجّة ، ولهذا الموضوع دراسات مطوّلة لا تعنينا هنا . 4 - نسبة التباين التام : بأن تقول الآية مثلًا : تجب صلاة الظهر ، ويقول الحديث : لا