تكون طبيعة اختلاف الحديثين ترجّح فرضيّة الزيادة ، وقد ترجّح فرضيّة النقيصة وهكذا إلى ما شاء الله تعالى من الحالات واختلاف الظروف والملابسات ، فقد نعثر على الزيادة في نسخةٍ ظهرت في القرن الحادي عشر الهجري في ظرفٍ زمنيّ من مصلحته أن يضيف فِقرةً ، أو نجد نسخةً أو نقلًا للحديث في القرن الخامس عشر الهجري منقوصاً ، وهناك مصلحة في حذف بعض فقرات هذا الحديث ، فما لم نجعل الاطمئنان هو المعيار هنا ، فلا توجد أصول فوقيّة حاكمة .
وأمثّل لهذا الموضوع بما ورد من اللعن في بعض الأدعية والزيارات ، فهناك من يرى اليوم أنّ بعض الزيارات اقحم فيها اللعن في العصر الصفوي ، كما يراه الشيخ حسين الراضي ، وأنّ الروايات السابقة خالية من هذا اللعن ، ولعلّه يرى مصلحةً في الإضافة ، لا من جهة الكذب بالضرورة ، بل من جهة ضمّ الروايات إلى بعضها ، فهل نقول : الأصل عدم الزيادة إذا أتانا هذا الباحث بقرائن تفيد الشكّ الحقيقي ، لو تمّ له ما أراد ؟
وهكذا لو حصلنا بعد قرنين على نسخةٍ في هذا القرن لبعض الزيارات التي حذف منها اللعن نتيجة اعتبارات مصلحيّة أو سياسيّة ، كما يرى ذلك بالإجمال - بصرف النظر عن اللعن - السيّد محمد باقر الصدر في رسالة له إلى السيد محمد الغروي ، فهل نقول : الأصل عدم الزيادة هنا أو النقيصة أو نترك الأمر للدراسات والشواهد ؟ « 1 » .
6 - نظرية مخالفة القرآن الكريم ، مواقف بين تعطيل نقد المتن وتفعيله
تخضع مسألة المعارضة الحديثيّة للقرآن الكريم عادةً لقانون النسب الأربع المنطقي ،
هامش
( 1 ) انظر حول رأي الشيخ حسين الراضي ، كتابه : زيارة عاشوراء في الميزان ، والذي خصّصه لدراسة هذه القضيّة ، كما وراجع حول رأي السيد محمد باقر الصدر : محمد رضا النعماني ، شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 435 ( قسم الوثائق والمستندات ) ؛ وأرشيف رسائل المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ، رسالة خطيّة رقم : 60 ؛ وحيدر حبّ الله ، نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 565 - 566 ؛ وله أيضاً : الإصلاح الديني وكتب الأدعية والأذكار والزيارات ، مجلّة نصوص معاصرة ، العدد 9 : 5 - 10 .