تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ تقديم النصّ على الظاهر لا معنى له هنا كما بيّن السيد الصدر ؛ لأنّ مرجعه إلى فهم مراد شخص واحد صدر منه كلامان متعارضان أحدهما نصّ والآخر ظاهر ، وما نحن فيه ليس كذلك « 1 » غالباً ، لو قبلنا بأصل تقديم النصّ على الظاهر بعد فرض حجيتهما معاً . وبعبارة جامعة : إنّ تقدّم أصالة عدم الزيادة إن كان من باب أقوائيّة الظنّ ، فهذا الظنّ هنا لا يغني من الحقّ شيئاً ، ولم يقم دليل على حجيّته ما لم يبلغ رتبة الوثوق ؛ وإن كان من باب بناء العقلاء ولو بنكتة الأقوائيّة النوعيّة ، فنحن لا نحرز بناءهم على ذلك في حالات استحكام الشك ، ولو بنوا عليه ففي الجملة لا بالجملة ، والسيرة دليلٌ لبيّ يؤخذ فيه بالقدر المتيقّن ، وكما يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في جملة معبّرة : " . . والإنصاف أنّ العقلاء لا يعرفون كثيراً من هذه الأصول التي تُنسب إليهم ، وأنّ بناءهم في هذه الموارد على الأخذ بما تطمئنّ به أنفسهم " « 2 » . والحقّ معه ، فلو وصلتك نسختان من كتابٍ بينهما نسبة العموم والخصوص من وجه ، فهل تقول : آخذ بكلتيهما في مادّتي الافتراق أم تتوقّف ؟ وما هو جَري العقلاء في هذه الحال ؟ وعليه ، فالصحيح ، وفاقاً لجماعة من الأصوليّين والمحدّثين ، أنّه لا يوجد أصل شرعي أو عقلي أو عقلائي عند استحكام الشكّ في هذه الحالات ، وإنّما المرجع إلى الشواهد والحالات والقرائن وطبيعة الموضوع ، بما يفيد الاطمئنان ، ومع عدم الوصول إلى نتيجة وثوقيّة نأخذ بالقدر المتيقّن من مفاد الحديث بنقلَيه . وأمّا اشتهار القول بأصالة عدم الزيادة بين الأصحاب أو بين علماء المسلمين فلا حجيّة له ، كما هو جليّ . وبناء عليه ، ننظر في أحوال الرواة وعددهم وتركيبة النصّ وترجيحاتها ، فقد يكون هناك راوٍ أضبط من آخر أو نسخة أصحّ من نسخة ، وقد يكون تعدّد الرواة ذا أثر ، وقد
هامش
( 1 ) الصدر ، قاعدة لا ضرر : 105 . ( 2 ) الشيرازي ، القواعد الفقهيّة 1 : 46 .